حيدر ناشي آل دبس
اطلقت عدد من منظمات المجتمع المدني حملة تحت عنوان ” وزارات بلا محاصصة ” وقد تضمنت هذه الحملة اربع وزارات هي التربية والتعليم العالي والثقافة والشباب والرياضة ، وهي مبادرة جيدة وجاءت في الوقت المناسب اي قبل تشكيل الحكومة العراقية المقبلة بعد تكليف الدكتور حيدر العبادي القيادي في حزب الدعوة الاسلامية بتشكيلها ، تكمن اهمية هذه الحملة في ان القائمين عليها شعروا وبشكل ملموس ما جلبه نظام المحاصصة الطائفية والقومية على البلد من مآس تحملها الشعب العراقي ، فأطلاق هذه المبادرة هو لرفض الصيغ التي تشكلت بها الحكومات السابقة ومحاولة تصحيح مسار العملية السياسية وتوجيهها نحو ما يخدم كل شرائح المجتمع العراقي ، وما اختيارهم لهذه الوزارات الاربع الا لأهميتها في عملية بناء الانسان وسيرورة تطور المجتمع نحو الافضل وبناء وتمكين الفرد العراقي في ان يكون فاعلاً وعلى مختلف الصعد والمجالات الحياتية ، ولاقت هذه الحملة استحسان وقبول عدد كبير من السياسيين والمثقفين ووسائل اعلام وجمهور شعبي عريض رغم انها في بدايتها ، فالاستجابة السريعة من قبل عدد كبير من المهتمين بالشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للبلد دليل على شعورهم بعدم جدوى نظام المحاصصة الذي مزق وحدة الشعب العراقي طوال السنوات السابقة منذ سقوط النظام الدكتاتوري لغاية الان ورفض لما سلكته الطبقة السياسية من طرق واساليب في سبيل الالتفاف على الارادة الشعبية . لذا على الكتل السياسية ان تخرج من قوقعتها وتسمع نداء من اوصلوهم الى مركز القرار في الدولة ويستجيبوا لمطالبهم حتى تبقى اواصر العلاقة وجسور الثقة ممتدة بين الشعب وحكامه لان مشروعيتهم تكتسب من قبل الشعب وفي النهاية سوف يعودوا اليه ، فأن كانوا على مستوى المسؤولية التي وعدوا ناخبيهم بتحملها سوف تعاد الثقة بهم مرة اخرى وان فشلوا في تلبية مصالح الناس فسيخرجون من الباب الخلفي وسيبقون محط هزء وعدم احترام لانهم لم يفوا بوعودهم التي اطلقوها في حملاتهم الانتخابية وفي تفضيلهم لمصالحهم الشخصية على حساب مصالح الناس . ما قام به الشباب المدني الناشط بادرة جيدة من اجل اعادة لحمة الشعب العراقي الذي تعرض لهزات حاولت ان تودي به الى طرق مظلمة اذا كان لم يصلها بعد ونتمنى ذلك ، فهذه الحملة هي بارقة الامل نحو الغد الافضل والتي نتمنى ان تتم الاستجابة لها من قبل المعنيين ، والا ستستمر عملية التقهقر في البناء المجتمعي والذي نشهد ملامحه الان في العمليات الارهابية للجماعات المتطرفة من سيطرتهم على محافظات بأكملها وعمليات القتل والتهجير الجماعي . دعوة لكم عسى ان تكون لغة العقل هي من تحرككم وليس احقادكم ومصالحكم الشخصية ، لغة العقل التي غابت طوال السنوات السابقة والتي اوصلتنا الى هذه النتيجة من الواقع اليومي الذي نعيشه ، نتأمل بكم خيراً يا ممثلينا في مجلس النواب ان تسمعوا نداءنا لأننا لن نسكت بعد الان اذا استمر الحال على ما هو عليه ، فأحذروا غضبنا .









