ايفان علي عثمان
قبل ايام اصبحت الاشاعات تعم بعض مناطق محافظات اقليم كردستان بسبب اندلاع المعارك بين قوات البيشمركة الكردية وارهابيي داعش. فلقد اشتعلت الفوضى الفكرية حول دخول مقاتلي هذا التنظيم الى داخل حدود كردستان ..في تلك الليلة كنت متعبا ومنهكا بسبب الارهاق في العمل حيث انني اعمل في وظيفتين مختلفتين ولكنهما ضمن نطاق الدائرة الحكومية التي اعمل فيها. الوظيفة الاولى هي تعيين رسمي والثانية هي عقد سنوي لذا اتعب كثيرا وفي الليل احاول الكتابة ومشاهدة احدث الافلام وسماع وعزف الموسيقى، ولكن سمعت صوت زوجتي وهي تناديني وتقول لي انظر الى الاخبار هنالك حالة فوضى تجري، حاول ان تستفسر عنها بحكم وظيفتك. فحاولت الاتصال برؤسائي في العمل وقالوا لي ان الوضع مستقر وهي مجرد اشاعات. وخرجت الى الشارع ورأيت مظاهر الخوف تعم بعض الوجوه وحركة غير عادية للسيارات المارة، حينها قررت ان اتصل بعائلتي رغم ان معظم رجالها ورجال عشيرتي متواجدون في جبهات القتال بحكم طبيعة عملهم ضمن السلك العسكري في قوات البيشمركة وقوات الامن وجهات امنية اخرى. فقمت بأرسال زوجتي الى بيت العائلة في اقرب نقطة وتم الاتصال بي من قبل دائرتي لكي التحق بالدوام مباشرة. دخلت البيت واخرجت مسدسي وارتديت الدرع الواقي من الرصاص وحملت سلاحي الكلاشينكوف مع بضع مخازن الطلقات، وخرجت الى الشارع وصرخت بأعلى صوتي للمارة وللجيران بعدم النزوح من منازلهم، فكل هذا يدخل ضمن قصص واساطير الطابور الخامس الذي كان يحاول اشاعة الفوضى في شوارع مدينة دهوك.. انني هنا لا احاول ان اقول انني سأمثل دور رامبو واتقمص شخصيته، فأذا ما كنت قويا فهنالك الاقوى مني ولكن في هكذا حالات يتوقف العقل وتدك معاقل الذاكرة بقذائف الوطن والقومية وقدسية الارض …كنت اعرف انه لو حدثت الفاجعة ودخل هؤلاء الدواعش حدود الاقليم انني سأستشهد مثلي مثل من يدافع عن تراب مدينته وارض وطنه، ولكنني كنت سأقاتل الدواعش الى اخر طلقة في جعبتي ..وفي تلك الاثناء رن هاتفي ورأيت ان عمي الاكبر يتصل بي فقال لي: اين انت قلت له انا في الدوام وارسلت زوجتي والاطفال الى بيت عائلتها. فقال لي: ابق مكانك اذا احتجت لشيء اتصل برجال العائلة في دهوك او التحق بنا الى جبهات القتال برفقة رجال العشيرة. فقلت له انا على اتصال بهم ونحن قريبون من بعض. هنا شعرت بحرقة في فؤادي فكنت اتخيل ان هؤلاء الارهابيين سيدنسون ارض مدينة دهوك التي نقول عنها ( دهوكا رنكين ) اي دهوك المتألقة ولكن رأيت شباب دهوك كلهم مسلحين وواقفين وبصمود في شوارعها برفقة رجال الامن ( الاسايش ) والشرطة وقوات السوات حينها شعرت بفرحة شديدة. المهم هنا انني سأقاتل الى اخر قطرة دم في جسدي، ولا يهمني ان استشهد في سبيل الدافع عن بيتي وارض مدينتي لأنني تربيت هنا وترعرعت في شوارعها وتخرجت من مدارسها. نعم انا شاعر وكاتب يكتب للحب والانسانية والحضارة وفنان تشكيلي يرسم بالالوان اجمل اللحظات، ولكن انا ثائر كردي عندما تتزلزل الارض ارمي القلم والورق الابيض والالوان وغيتاري جانبا وسأحمل السلاح في مواجهة الارهابز
دهوك امي الخالدة.. دهوك القلعة الحصينة ضد الارهاب.. دهوك وطني الصغير وكردستان وطني الكبير.









