نوري صبيح
تعتبر السلطة التشريعية اهم سلطة من بين السلطات الثلاث في الدول العريقة في ممارسة الديمقراطية (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، ومن هنا تم وضع وتكييف الانظمة الداخلية لمجالس النواب في ضوء الدساتير لضمان سير العمل واستمراره في سبيل تشريع وسن القوانين والرقابة على إداء السلطة التنفيذية. وفي الغالب تقسم اعمال السلطة التشريعية (البرلمان) بمجلسيه في الدول الاتحادية بفصلين تشريعيين في فترة دورة الانعقاد السنوية وأمدها ثمانية أشهر. ولكون الدول الديمقراطية وبالخصوص الحكومات الديمقراطية المنتخبة هي مصدر مشاريع القوانين، وهي التي تقدم اغلب هذه المشاريع القانونية للسلطة التشريعية لوجوب جوانب مالية تستدعي من وزارة المالية الاتحادية اجراء حصر وعلى معرفة تامة من عوائدها ومدخراتها والسيولة النقدية المتوفرة لديها، وخزينها المالي من النقود والذهب في المصارف العالمية، لكي تقدم وتخصص الموارد المالية لمشروع أي قانون، لغرض توفير الاعتماد المالي وصرف الانفاق الحكومي. ولأن الدول الديمقراطية خرجت بتجاربها لعقود طويلة من السنين وفيها ضمانات للحقوق والحريات للمواطنين، لذلك اصبحت فترات انعقاد هذه المجالس التشريعية قليلة قياسا بالدول الاخرى في عالم الاطراف، كونها دولا مستقرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، على عكس الدول الديمقراطية الناشئة الحديثة ومنها بلدنا جمهورية العراق. التي تحتاج إلى زمن أطول وفترة أكثر من زمن وساعات للاجتماعات النيابية لغرض انضاج وتشريع القوانين. وفي احكام النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي تم وضع مجموعة من المواد التي تتشابه من حيث المضمون والشكل مع تقاليد هذه الدولة الديمقراطية رغم اختلاف التجربة وطبيعية الانظمة وفترات نشؤئها وعمر تجاربها الديمقراطية.. وحاجة بلدنا إلى الغاء تشريعات النظام الشمولي السابق والاوامر الادارية في عهد الحاكم المدني الامريكي “بريمر” كون العراق كان تحت سلطة الاحتلال الامريكية بموجب القوانين الدولية الصادرة من مجلس الأمن الدولي! لهذا جاءت نصوص مواد النظام الداخلي لسنة 2006 في ضوء دستور 2005 على؛ “اولاً: لمجلس النواب دورة انعقاد سنوية بفصلين تشريعيين امدهما ثمانية اشهر يبدأ اولهما في 1 اذار وينتهي في 30 حزيران من كل سنة, ويبدأ ثانيهما في 1 ايلول وينتهي في 31 كانون الأول (م 22).
وهذه التوقيتات الزمنية لم يتم العمل بها لظروف ودواع ومشاكل سياسية وامنية وأنسحاب بعض الكيانات السياسية وعدم تحقق النصاب القانوني لجلسات مجلس النواب، وعدم اقرار الموازنة العامة للدولة كون الفقرة “ثانياً: لا ينتهي الفصل التشريعي الذي عرضت فيه الموازنة العامة للدولة اٍلا بعد الموافقة عليها (م22). ورغم المشاكل والازمات السياسية والتدهور الامني تقول الفقرة ثالثاً: تنعقد جلسات المجلس على الأقل يومين في الاسبوع ولهيئة الرئاسة تمديدها او تحديدها حسب الضرورة (م22)!. هذا اذا ما علمنا ان جلسات مجلس النواب لم تعقد بسبب عدم تحقق النصاب القانوني لمرات عديدة ومتكررة” يتحقق نصاب انعقاد المجلس بحضور الأغلبية المطلقة لعدد اعضائه وتتخذ قراراته بالأغلبية البسيطة لعدد الأعضاء الحاضرين, ما لم ينص الدستور على غير ذلك, وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي صوت معه الرئيس (م23). في حين تؤكد المادة (24) “لا يجوز افتتاح الجلسة إلا بحصول النصاب القانوني للحضور المنصوص عليه في المادة (23) من هذا النظام، وإذا تبين أن النصاب القانوني لم يكتمل يؤجّل الرئيس افتتاحها لمدة لا تقل عن نصف ساعة، فإذا لم يكتمل أيضاً يعلن الرئيس تأجيل الجلسة ويُعيَن موعد آخر لانعقادها.
وفي الدورتين النيابيتين السابقتين 2006-2010 -2014 كان عدد الحضور لا يتجاوز 55% من عدد اعضاء مجلس النواب الكلي.. وان عددا غير قليل من اعضاء مجلس النواب وخصوصا رؤساء الكيانات السياسية اقتصر حضورهم على الجلسة الاولى وترديد اليمين القانونية وجلسات لا تتعدى اصابع اليد الواحدة. ومع ذلك دافع عنهم رئيس مجلس النواب والنائب الاول والثاني ومقرر مجلس النواب ولم تقطع مكافآتهم المالية جراء الغيابات المتكررة..
فعلى مجلس النواب في الدورة الانتخابية الثالثة تعديل مواد النظام الداخلي بمواد جديدة تضبط الية حضور اعضاء وعضوات مجلس النواب للجلسات، وزيادة ساعات الدوام اليومي، وتقليل العطلات وفترات ومواعيد الجلسات، وفي انعقاد دائم “تفرغ تام” لأنهم نواب الشعب لتشريع القوانين ومراقبة الاداء للسلطة التنفيذية، والتمتع بالايثار ونكران الذات، وفسح المجال لغيرهم اذا كانوا غير قادرين على اداء دورهم التشريعي والرقابي، عبر تشريع قوانين الاحزاب السياسية والقانون الانتخابي بما ينسجم مع معطيات الواقع الاجتماعي العراقي والترشيح الفردي لا فوز القائمة السياسية وضمان وصول شرائح أجتماعية مختلفة من المجتمع العراقي في ضوء المؤهل الدراسي “بكالوريوس” في الاقل والكفاءة الادارية والقانونية والثقافية والاقتصادية، وفي مختلف صنوف المعرفة الأنسانية مقابل مكافاة مالية مجزية، في ضوء المواظبة على الحضور والنشاط في اللجان الاختصاصية وفي حضور جلسات مجلس النواب.









