طالب جاسم الاسدي
يخضع الرأي العام عادة الى خطط وأهداف تسمى في الابجديات الاكاديمية بالخطة الاعلامية وهو يسير بشكل منسجم مع تصورات القيادة ليسهل عملية الوصول الى الاهداف والخطط المرجوة كما ان وجود رأي عام مهم ومتنور يعجل في بلوغ اهداف التنمية .
يعرف الرأي العام بعدة تعاريف وتوصيفات منها انه ( اتجاه جماعة من الناس نحو مشكلة معينة أو حادث معين ) بينما يذهب – الفريد سوفي – الى وصفه انه حكم وضمير ومحكمة مجردة طبعا من السلطان القضائي غير انها مهيبة الجانب وهو منبر ضمير الامة . أن من أسباب التأكيد المتزايد على الرأي العام أنتشار الديمقراطية وتوسيع التصويت , والسبب الثاني هو نمو وانتشار التسهيلات التعليمية واتخاذ الفرصة لكل الطبقات , وزادت اهميته بسبب تحسين الاتصال والالتقاء في المحل الرابع , التغييرات الاقتصادية كان لها تأثير عميق على الرأي العام , فالانتاج الجماهيري والاستهلاك الجماهيري نشأ عنه ضغط البيع والاعلان , وخامسا الصراع لكسب دعم الرأي العام في المجال الدولي , أن الرأي العام له اهمية متزايدة لان السياسات العامة تحتاج الى دعم وتعاون عدد كبير من أفراد الشعب ويبدو هذا اوضح في اوقات الحروب , ولكن حتى في اوقات السلم يحتاج الى دعم الرأي العام بصورة واسعة لانجاز سياسات عديدة داخلية وخارجية مالية وغيرها .
وفي الحقيقة فأن اهمية الرأي العام عظمت بعد الحرب العالمية الثانية , حيث كان الاعتقاد السائد ان السبب في الحروب هي الدبلوماسية السرية ( وراء الكواليس ) وان اخفاء المعاهدات عن الشعوب والاتفاقيات هي التي ادت الى نشوب الحرب الثانية , ولهذا ظهر تيار قوي ينادي بأن تكون الاتفاقيات الدولية علنية وان تطلع الشعوب على كل المفاوضات والغاء الدبلوماسية السرية واطلاع الشعوب على حقيقة الامور .
أن اولئك الذين لايعترفون بالرأي وبقدرة الجمهور على تكوين رأي لايعترفون برأي رجل الشارع والجماهير الشعبية وبأن الجماهير والافراد على قدر من الذكاء بحيث يستطيعون اتخاذ مواقف واعية ومفيدة اجتماعية ازاء القضايا السياسة والاجتماعية.
وفي العراق لازالت تبذل جهود كبيرة من قبل القيادات السياسية واجهزة الاعلام ومنظمات المجتمع المدني لايقاظ الشعب وتوعيته واشعاره بمشاكله , وتعريفه بالتجربة الديمقراطية الجديدة وان يكون المواطن وكل المجتمع مساهما فاعلا في بناء العملية السياسية والتعاطي مع المتغيرات الجديدة , فصار المواطن يعي جيدا حجم تأثير وسائل الاعلام المرئية والمقروءة في توعية الرأي العام وتوجيه نحو الطريق الصحيح وان تكون المشاركة الجماهيرية واسعة لتنفيذ خطة التنمية في كافة المجالات , وصار واضحا ان دعم الرأي العام ضرورة خاصة في ميدان التغيير الاجتماعي ورفع مستوى الموارد البشرية وصولا الى خلق الانسان الذي تنشده الدولة .









