نوري صبيح
ان عملية المفاوضات الجارية الان بين الكيانات السياسية الفائزة في الانتخابات النيابية للدورة الثالثة التي جرت في 30/ 4/ 2014 لتشكيل الحكومة مع رئيس الوزراء المكلف الدكتور حيدر العبادي ، في هذه المرحلة الخطيرة التي تهدد وحدة العراق و وحدة الصف في قتال عصابات داعش الأرهابية ، ومطالبات القوى الكردية”أقليم كردستان” وقوى اتحاد القوى الوطنية في المحافظات ذات المكون الاجتماعي المعين”السنية” ناهيك عن قوى التحالف الوطني “الشيعية” في الوسط والجنوب .والكل يتحدث عن الاستحقاق الانتخابي وضرورة تمثيله في الحكومة الاتحادية !؟ ولكن وفق أي نسبة واية وزارة وما هي الوزارات السيادية والمهمة والخدمية ؟؟؟ كلها استفهامات واسئلة وحلولها سوف يجري تداولها داخل الغرف والابواب الموصدة مثلما حصل في أتفاقية اربيل الأولى بعيدة عن الشفافية الاعلامية وفهم الجمهور .
و كان مجلس النواب”البرلمان” عاجزا عن تحريك المسؤولية السياسية للوزارة العراقية بحكوماتها المختلفة بدورتيه الاولى والثانية. ولم يكن ضعف المجلس النيابي بسبب تصرفات السلطة التنفيذية، حسب، بل ارتبط ذلك أيضا بطبيعة السلطة التشريعية ومكوناتها وافتقادها للأحزاب السياسية الحديثة المشرعة والمؤطرة بقانون. يضاف إلى ذلك احتواء مجلس النواب على نسبة مؤثرة من اصحاب المصالح والامتيازات المالية والحزبية الجهوية والمناطقية الذين ساندوا الوزارة/الحكومة طالما التزمت بحماية مصالحهم. وهكذا، فتبعية الوزارة وضعف مجلس النواب أديا إلى تركيز السلطة الفعلية في يد رئيس مجلس الوزراء وهيمنته بهذا الشكل او ذاك على السلطات الثلاث في سياق ضعف النظام البرلماني عن اداء دوره الرقابي والتشريعي والسياسي ، مؤدية هذه الظاهرة إلى خلق حكومة شبه مطلقة”مركزية” لا تختلف عن الملكية المطلقة سوى بوجود برلمان معطل وغير فاعل.
ورغم نص الدستور العراقي لسنة 2005 النافذ على استقلال القضاء وحياده إلا أن الواقع أفرز صورة مغايرة. إذ افتقد القضاء استقلاله وحياده أمام السلطة التنفيذية المتنفذة، نتيجة اندماج الدور الوظيفي للسلطة القضائية مع السلطة التنفيذية. وفي مثل هذه الظروف عانى القضاء / الحكام باستمرار من مخاطر التهديد الوظيفي، وواجهوا بصورة رتيبة ضغوطا شخصية قوية من أصحاب النفوذ ومنها المحكمة الاتحادية العليا….
إن بروز سلطة تنفيذية تمثل محور القوة في المجتمع الجمهوري العراقي، أدى بِأعضاء النخبة السياسية- المتمثلة في العناصر المرشحة لإشغال مناصب وزارية- إلى استثمار جل جهودهم وصولا إلى تلك المناصب لتحقيق غايات عبرت في الغالب عن مصالح ذاتية. ولم تستند عضوية النخبة السياسية إلى معايير موضوعية مثل الكفاءة والمهارة، بل قامت بدرجة رئيسة على معايير شخصية- عائلية- قبلية. ويمكن القول أن النظام الجمهوري الحديث جسد حكم مجموعة صغيرة من الشخصيات المعروفة المتكررة. يضاف إلى ذلك دور علاقات الصداقة الشخصية متمثلة في تشكيل الحلقات والحواشي والمستشارين حول الشخصيات النافذة. فكل شخص بارز جمع حوله نفرا من المؤيدين، أصدر جريدة،وقناة فضائية ونظم كيانا سياسيا للحصول على قوة سياسية وشهرة ومركز رسمي بدعوى تحقيق المشاركة في العملية السياسية. ومن أجل الوصول إلى السلطة أو حمايتها، لم يتردد هؤلاء الساسة من استخدام العشائر أولا ثم الجيش خلال سقوط النظام السابق بعد 9/ 4/ 2003. كما لجأ أعضاء الحكومة إلى استِغلال مناصبهم في إقامة وتوثيق العلائق و التحالفات مع بعض قادة الجيش بعض وشيوخ العشائر. كما أن استفحال الاعتبارات الشخصية في السياسة العراقية واستخدام العنف والجماعات المسلحة لحل الخلافات بينها عبر عن فقدان النظام الديمقراطي الحديث التكوين لممارسات سياسية غير حضارية قادرة على توجيه سلوك أعضاء النخبة السياسية، مثلما هي متاحة في الأنظمة البرلمانية عادة. وهذه الممارسات أدت إلى الإضرار الشديد بمبادئ الإدارة والكفاءة والنزاهة والمبادرة، وإلى تشجيع هذه العناصر تفضيل مصالحهم الشخصية في سياق احتكار السلطة والثروة.
وبعد تكليف الدكتور حيدر العبادي وصدوره بمرسوم من قبل رئيس الجمهورية الدكتور فؤاد معصوم ، وكل الكيانات السياسية رحبت بذلك بالاضافة إلى تأييد الدول العالمية والاوربية والعربية والاقليمية ، الا القوى السياسية العراقية ومنها (الكرد ومتحدون) قدمت بعدها اوراق للاصلاح التفاوضية تتضمن (17) بندا لائتلافها مع رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي!؟ والعبادي اراد منهم ترشيح وزراء أكفاء لديهم القدرة على انجاح عمل وزاراتهم في الحكومة… مما يعني وضع العصي في دولاب عملية تشكيل الحكومة والتي فيها من المشاكل والمعضلات ليست من صلاحية رئيس الوزراء المكلف بل من اختصاص مجلس النواب والسلطة القضائية، لملفات عديدة عالقة والتي من الممكن فتحها بعد تشكيل الحكومة.. وحدوث انفراج واضح في العلاقات الوطنية بين الكتل السياسية في المرحلة المقبلة مما يعني تغييب دور الشعب وجعله في المعارضة.









