نوري صبيح
تمنى العراقييون ان تساهم الانتخابات البرلمانية للدورة النيابية الثالثة التي جرت في 30 /4/ 2014 عبر الادلاء باصواتهم في صناديق الاقتراع بالتصويت العام السري والمباشر، في صناعة برلمان قوي بعيدا عن قادة الكيانات السياسية الذين بفضلهم أي بمجموع اصوات رئيس/ القائمة السياسية وليس اصوات المرشح، صعد جل النواب بتاثير كارزمية”صمدانية” زعيم / رئيس القائمة رجالا ونساء ما عدا استثناءات بسيطة جدا ، وكان من المفترض على اصوات الناخبين ان تأتي من خلال الضغط على النواب لتحسين أدائهم وتطوير عملهم ، والخطأ يعود لطبيعة النظام الانتخابي المعمول به حاليا في جمهورية العراق.
وان مجلس النواب في جمهورية العراق بعد 9/ 4/ 2003، بمثابة المحرك “الداينمو” في جسم العملية السياسية، عندما يحمل اهم وأخطر اختصاصين من بين مجموع اختصاصاته ، ورد في الدستور في المادة (61):
اولا: تشريع القوانين الاتحادية.
ثانيا؛ الرقابة على اداء السلطة التنفيذية.
وان التقصير والتهاون الذي حصل خلال الدورتين الانتخابتين السابقتين في هذين الاختصاصين اخل بمكانة المجلس، وعرض الدولة العراقية الى مخاطر جمة ،منها الانهيار العسكري /الامني بعد 10/ 6/ 2014 واحتلال محافظات نينوى وصلاح الدين واجزاء من ديالى والمناطق المحيطة بمحافظة بغداد من قبل داعش الارهابية.
ولقد لاحظ الشعب العراقي ان مجلس النواب مقصر أشد التقصير في تحمل مسؤوليّة هذين الاختصاصين الدستوريين، الامر الذي تسبب بتحريك الشارع والجماهير الشعبية خلال السنتين الاخيرتين مطالبا المجلس وبقية مؤسسات الدولة بتحسين الاداء من خلال تحمل المسؤولية الدستورية على اكمل وجه.
و على مجلس النواب العراقي ان يبادر فورا الى تحسين ادائه بما يستتبع تحسين اداء بقية مؤسسات الدولة وعلى راسها رئاسة مجلس الوزراء، من خلال يا يلي:
اولا: اداء المجلس على الصعيد الداخلي:
•تفعيل القانون رقم (49) لسنة (2007) والخاص بتعديل قانون استبدال اعضاء مجلس النواب رقم (6) لسنة (2006) بما يضمن حضورا فاعلا للسادة النواب، خاصة المادة الاولى ــ اولا المتعلقة بموضوع الغياب، والتي تنص على ما يلي؛(7ـ اقالة العضو لتجاوز غياباته بدون عذر مشروع لاكثر من ثلث جلسات المجلس من مجموع جلسات الفصل التشريعي الواحد).
• ان الحضور الدائم والمنضبط في جلسات المجلس وعدم الانشغال بالامور غير الضرورية كالحديث الجانبي بين السادة النواب او استخدام الهاتف النقال او قراءة الصحف والمجلات او النوم في بعض الاحيان او ترك قبة البرلمان بطريقة عبثية رغم تسجيل الدور في الحديث عند مقرر المجلس!؟، ان كل ذلك يزيد من فاعلية جلسات المجلس، ما يساهم في انتاج اكبر، كما ونوعا، ان على صعيد اصدار التشريعات.
• اعتماد طريقة الاقتراع السري اليكترونيا للتصويت على القرارات والتشريعات بما ينهي طريقة (زعيم القائمة) في ادارة جلسات المجلس، ووضع حد لسطوة الكتل وزعماءها على اداء السادة النواب.
• الغاء كافة الاجازات والعطل الخاصة بعمل مجلس النواب الى اشعار آخروزيادة ساعات الدوام الرسمي اليومي لاكثر من (6) ست ساعات يوميا ولطيلة ايام الاسبوع ماعدا الجمعة والسبت، بغية مواصلة الليل بالنهار للاسراع في اصدار التشريعات المتاخرة وللتعويض عن السنوات التي فاتت من عمر المجلس، والتي لم يصدر فيها اي تشريع.
ثانيا: تشريع القوانين الاتحادية
• تحديد سقف زمني لتشريع القوانين المعطلة، لا يتعدى السنة التشريعية الاولى كحد اقصى.
• البدء فورا بحسم وتشريع او تعديل او الغاء قوانين مجلس قيادة الثورة المنحل السابق او مشاريع القوانين المطلوبة حسب الاولوية القصوى، وبالتشاور مع الحكومة الاتحادية، بعيدا عن الانتقائية، ومجمل القوانين التي وردت في متن الوثيقة الدستورية البالغة اكثر من تسعين قانون منها:
– مجلس الاتحاد.
– قانون الاحزاب والجمعيات السياسية .
– قانون الانتخابات.
– قانون النفط والغاز.
– قانون المحكمة الاتحادية.
– قانون المفتشين العامين.
– قانون ديوان الرقابة المالية.
– قانون مجلس القضاء الاعلى.
ثالثا: الرقابة على اداء السلطة التنفيذية
1 – اطلاع الراي العام العراقي على نتائج التحقيق بحالات الفساد الاداري والمالي كافة منذ سنة 2003 ولحد الان ، وبكافة الطرق كالاعلام، بما يطمئن الشارع على اهتمام المجلس بمحاربة الفساد الذي يعتبر اليوم اخطر آفة تهدد البلد بالانهيار. كذلك التحقيق بحالات الفساد المدمرة بقضايا العقود والاستثمار.
2 – التعجيل في سحب الثقة من اي مسؤول تثبت عدم كفاءته واهليّته لتسنم موقع المسؤولية، خاصة الوزراء ووكلائهم، والسعي لاستبدال الوزراء الذين استوزروا بسبب المحاصصة او الحزبية، وليس لكفاءتهم وخبرتهم ومهنيتهم ونزاهتهم.
3 – تحديد القوانين الفاسدة التي ورثها العراق الجديد من فترة النظام الشمولي البائد، وكذلك من فترة سلطة الحاكم المدني بريمر، والتي تتعارض مع سياسة العراق الديمقراطي الجديد.
4 -الغاء كافة المناصب غير الضرورية، ومنها الوزارات الاضافية لغرض إرضاء قادة الكيانات السياسية التي سببت ترهّل الحكومتان السابقتين، جراء مبدا المحاصصة سيئة السمعة والابقاء على الوزارات الاتحادية السيادية.
5 – الرقابة والاشراف المباشر والعملي على تطبيق الدستور، خاصة ما يتعلق بقضايا الحريات العامة، وحقوق المواطنين، وما يتعلق بقانون ازدواج الجنسية لمن يتولى منصباً سياديا او امنيا رفيعا، حسب نص الدستور في المادة (18) رابعا عبر تفعيل دور المحكمة الاتحادية.
6 – متابعة مطالب المتظاهرين في المحافظات العراقية المختلفة الغربية والجنوبية في اطار الدستور والقانون سواء بشكل مباشر او مع مؤسسات الدولة الاتحادية او المحلية .
7 – توسيع صلاحيات مجالس المحافظات عبر الغاء الوزارات “الترشيق الوزاري” وجعلها من اختصاص مجالس المحافظات عبر القانون 21 في الجوانب الخدمية والامنية /الشرطة المحلية ويقوم الجيش الاتحادي بحماية حدود الدولة.
8 – اجراء عملية تعديل / الغاء الدستور و الاستفتاء الشعبي من قبل الشعب.









