اراء وأفكار

التعليم المستمر… ضرورات التطور العلمي وتشريع الآليات القانونية

نوري صبيح

 

تعد الجامعة قمة السلم التعليمي، ومن أهم المؤسسات التربوية في المجتمع التي يمكنها إن تقود حركة التقدم والتطور، حيث تنمي العقل والضمير الإنساني و تمده بالخبرات والمهارات النظرية والعملية وتثريها ،وتصقل المواهب والقدرات المعرفية من خلال التعاون البناء بين الهيئات التدريسية والطلبة في جو من الإخاء والصدق والإخلاص.والتدريس الجامعي يكتسب صفة تميزه عن غيره من مستويات التدريس في مراحل التعليم الأخرى.فهو ليس نوعا من الشرح والتلقين والحفظ لغرض النجاح فقط !، بل يتجاوز ذلك إلى ما هو ابعد ، يتجاوز إلى صنع طالب مفكر وباحث مبدع ، الذي يعتبر عالما ومفكرا للمستقبل، وتتبوأ الجامعات منذ قديم الزمان مكان الصدارة في المجتمع فهي مركز إشعاع لكل جديد من الفكر والمعرفة والمنبر الذي تنطلق منه أراء المفكرين والعلماء والفلاسفة ورواد الإصلاح والتطور.وهناك أهداف عامة تصبو إليها كل جامعة حكومية كانت آم أهلية منها:الارتقاء بالعلم، تعليمه من اجل ممارسة مهن تتطلبه، وتهيئة قادة المجتمع، ويعتبر التعليم بجميع مستوياته من المستلزمات الاساسية في بناء المجتمعات والدول في ظل الظروف الطبيعية بعد الحروب الكونية والاقليمية والمحلية وحروب دول الجوار، واستقرار الاوضاع السياسية / الامنية /الاقتصادية / الاجتماعية والثقافية ، ويقاس تطور الامم في العصر الحديث بدرجة ومستوى  التعليم ورصانة الجامعات من الناحية العلمية /المهنية وتتصدرها على وفق الجداول المعتمدة، جامعات  اهلية عالمية   ككامبرج في انكلترا وهافارد في الولايات المتحدة الامريكية وغيرها ، ونظرا للظروف التي مرت بها جمهورية العراق السياسية/الامنية وعسكرة المجتمع والضائقة الاقتصادية  لشرائح المجتمع وخصوصا الشباب نتيجة الحروب السخيفة العبثية ، وسيادة نهج الحزب الواحد ذي النظام المركزي الشمولي واحتكار المناصب العليا لعمداء للجامعات والقبول الخاص لطلبة بعض الكليات لطائفة معينة من مكونات الشعب العراقي…وبعد المتغيرات السياسية واسقاط النظام السابق من قبل القوات الاجنبية في 9/ 4/ 2003،والتحسن الملحوظ في الرواتب والاجور وزيادة دخل الاسرة العراقية ، أصبح من اللازم والضروري للرجال والنساء (الموظفين) الذين تقدموا في اعمارهم وفاتتهم فرصة اكمال دراستهم في ريعان الشباب  و الحصول على الشهادة الجامعية الاولية (البكالوريوس) في مختلف فروع المعرفة الانسانية وحسب الرغبات الشخصية وحاجة البلاد في خططها الانية والاستراتيجية .وأكملوا دراستهم الجامعية والاولية والعليا على النفقة الخاصة في داخل البلاد في الجامعات والكليات الاهلية المعترف بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي،ولكن المشكلة العملية التي واجهت هؤلاء الموظفين هي عدم اضافة شهاداتهم الجديدة لتغيير درجاتهم وعناوينهم الوظيفية حسب الاستحقاق الجديد ، لان اغلب هذه الشهادات العليا الجديدة مغايرة لتخصصاتهم الوظيفية الاصلية،واشترطت التعليمات الادارية الصادرة بموجب التعديل لقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع رقم 103 لسنة 2012، على ان يقدم الموظف المشمول بتغيير العنوان الوظيفي تعهدا خطيا بتنزيل راتبه وفق الشهادة الجديدة!؟، ويشترط لمنح العنوان الوظيفي توفره ضمن الملاك عن طريق الحذف والاستحداث وحسب الهيكل الاداري للدارة التي ينتسب اليها الموظف. علما ان اغلب ان لم اقل جميع وزارات الدولة العراقية لا تعمل بالهيكل التنظيمي الاداري بل توجد بطالة مقنعة في أغلب وزارات الحكومة العراقية المتعددة وبدون انتاج سلع او خدمات .وحيث ان الترشيح والتقديم لاكمال الدراسات  الجامعية الاولية عن طريق قناة المتميزيين للدولة هو موظف واحد لكل تخصص وظيفي على الاعم الاغلب بصعوبة بالغة ، في حين تخرج و يتخرج المئات من الموظفين بعد 2007 لمختلف الاختصاصات والفروع المعرفية المغايرة لتخصصاتهم الوظيفية من الجامعات والكليات الاهلية.المطلوب الان من مجلس النواب في الدورة الثالثة و من الحكومة / الدولة العراقية الجديدة وخصوصا وان اغلب قادتها كانوا في المعارضة العراقية ولم يستطيعوا اكمال دراستهم الجامعية في البلاد وحصل بعضهم على شهادات معادلة للدراسات الجامعية والاولية والعليا ، اسعاف طلبات الموظفين باحتساب شهادتهم الدراسية الجديدة بعد (35) سنة من تولي النظام السابق حكم البلاد بتشريع قانوني يلبي مطامحهم المشروعة من جهة ولبناء الدولة من جهة اخرى، من دون الاغطية الثقيلة والتعليمات الجامدة غير القابلة للتحقيق ولا تخدم شريحة الموظفين وعوائلهم، والاستفادة من بعض اختصاصاتهم من خلال المناقلة في دوائر و وزارات الدولة العراقية حسب الكفاءة والاحتياج، او احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع فقط دون تغيير العنوان الوظيفي، او على الاقل احتساب هذه الشهادة الجامعية الاولية او غيرها اذا تعذر ذلك عند احالتهم على التقاعد ضمن الراتب التقاعدي ، ومن جهة اخرى أرى ضرورة اعادة منهج الدولة في كيفية استعياب اعداد الطلبة الجدد ومدى الحاجة لهم من خلال تشريع قانون الوزارات العراقية وترشيق الفائض منها حسب الدستور العراقي ، وعدم اضاعة سنوات العمر في دراسة جامعية غير ذات جدوى اقتصادية او مهنية او تخيير الطلبة منذ البداية بانه لا يوجد تعيين لهذه الشهادات في وزارات الدولة وفق استمارة تعد لهذا الغرض مسبقا وحصر التعيين لوظائف معينة حسب احتياج وتخطيط الدولة للعمل حصرا في وظائف الحكومة دون القطاع الخاص وخصوصا الملاكات والكوادر الطبية والتمريضية والصحية…اما الفائضون عن الحاجة بعد معرفتهم بذلك مقدما يذهبون للعمل في القطاع والاعمال الخاصة وفق مبدا الاقتصاد الحر بعد دفع الرسوم والاجور المترتبة عن سنواتهم الدراسية ومراحلها.نضع هذه الملاحظات امام  السيد رئيس مجلس الوزراء والامانة العامة لمجلس الوزراء لتسهيل الاجراءات الادارية والتعليمات وانصاف الخريجين من الموظفين بعد اكمال دراساتهم الجامعية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان