اراء وأفكار

الإعلام.. ومقتضيات التغيير

طالب جاسم الاسدي 

 

يظن بعض الناس أن هنالك لبسا عندما تطرح العلاقة بين الاعلام والرأي العام , بينما يؤكد المعنيون أن الاعلام هو المعبر الحقيقي عن الرأي العام , وما الاعلام سوى صورة عن واقع الرأي العام في المجتمع الذي يعبر عنه .

والحقيقة أن الاعلام هو الذي يوجه الناس في المجتمع الذي يوجه اليه , وبالتالي فالاعلام يصنع الرأي العام وفق مشيئة القائمين على الوسائل الاعلامية وانطلاقا مما يؤمنون به ويلتزمون من مبادئ وأفكار وقيم .

لذا يعد تكوين الرأي العام في مجتمع ما أهم وظائف الاعلام مهما تنوعت أساليبه ووسائله وعبر كل العصور . والقضية هي أن لكل أمة أو مجتمع شخصية حضارية ومميزات لهذه الشخصية انطلاقا مما يؤمن به أبناء الامة وانطلاقا من معتقداتهم ومما يأخذون به من نظام قيم , لان أي امة لابد لها من منظومة قيم تنبع من فكرها وثقافتها .

أن الرأي العام اذا ماتم تكوينه على أسس منطلقات الامة الحضارية , وبناء على مقومات شخصيتها فأنه يفعل فعله ويكون له أثره البعيد المدى في معركة الامة بكل انواعها , معاركها الفكرية , معاركها الاقتصادية , معاركها التحررية , ويكون له أثره الكبير في تنفيذ مشروعاتها الانمائية وخططها المستقبلية .

لكن اذا اعتمد الاعلاميون ومن هم في مقام التوجيه أسلوب التعبئه المبنية على الزعم والاوهام , واذا ماعمدوا الى خداع أبناء الامة , ومخاطبتهم بأوهام لاصدقية لها , في مثل هذه الحالة قد يتكون رأي عام لكنه يكون انيا مؤقتا وتعقبه عند انكشاف الامر حالة احباط او ردات فعليه عدوانية تسىء للمجتمع وقد تسم في ان يهلك الحرث والنسل.

وأذا كانت الامم مختلفة الشخصيات والمقومات الحضارية فأن القضايا الاعلامية المكونه للرأي العام تكون مختلفة , وفي هذه الحالة لايصح النقل والاقتباس الحرفي , طبعا لامانع من الاطلاع والاستفادة مما عند الاخرين , لكن اذا تم النقل الحرفي فهذا الامر عندها يدخل في باب الاعلام المتناقض مع شخصية الامة , وهذا ماينتج الضلال والضبابية , ويترك ردات فعل في غير الصالح العام .

أن تأريخ الامم لايجوز ان تسوده ردات الفعل المخزية , ومصالح الشعوب ليست دمى أطفال يعبث بها الباحثون عن مصالح ذاتية , وانما الامر يستلزم دراسة متأنية تمهيدا لصياغة مشروع أهداف يتناسب مع مقومات الشخصية الحضارية للامة ويحقق مصالحها , بعد ذلك يتم شرحه للناس بالاعتماد على وسائل الاعلام فأذا ماتم ذلك تتبعه عندها حركة الشعب بأكمله بأتجاه تحقيق اهدافه , واذا كان غير سليم أن يقوم الرأي العام على الانفعال والاندفاع العاطفي , فأن الحل يكون بأن نعتمد على التحديد التالي, أن ( الرأي العام بالمعنى الصحيح لايشترط فيه أن يكون رد فعل للتقاليد والعادات التي عليها الامة وانما هو نتيجة تفكير سليم في المصلحة التي تعود على المجموع او هو محاولة في بعض الاحيان للتوفيق بين هذه المصحلة من جهة ومجموعة التقاليد والعادات التي عليها الامة من جهه ثانية، بل انه اذا اريد التحرير احيانا من سلطان العادات والتقاليد فأنه لاسبيل للمجتمع في هذه الحالة الا بالرأي العام لانه وحده القادر على احداث التحرير والتغيير الذي تطلبه المجموعة التي تصبو الى التحرير والتغيير .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان