اراء وأفكار

علاقة الأسرة بالمجتمع

طالب جاسم الاسدي 

 

يصنف المجتمع دائما في كل بحث ودراسة ممكن ان تجرى عنه بأنه المؤسسة الكبرى التي تتكون من مجموعة الاسر التي تعيش بداخله وهو التوصيف الاقدم لاي مجمتع مهما كان بدائيا ام متحضرا , ولكن تأخذ الاسرة الحيز الاكبر عن البدء بأي عملية دراسة او تقويم أو معالجة لمجتمع ما فما هو السبب وراء الاهتمام بالاسرة وأعطائها الاولوية الكبرى ؟ لقد صار واضحا ومفهوما في أدبيات المجتمع الاسلامي على وجه الخصوص ان الاسرة التي تبنى على أسس اسلامية بناء صحيحا هي حصن حصين للمجتمع , بل هي أمنع حصونه على الاطلاق لانها تحصن الافراد من الزلل , ومن هنا يقال للمتزوج ( محصن ) , والاسلام يحافظ على هذا الحصن من الداخل بتحمل المسؤولية الملقاة على عاتق الزوج والزوجة لان هذا الحصن هو النواة التي ستؤثر في المجتمع وتخلقه وتعيد بناءه سلبا او ايجابا , ان عن صيانته العرض , وان عن تربية الاولاد وتحصينهم من أي شكل من أشكال الانحلال الخلقي , كما يحافظ على هذا الحصن من الخارج بالمسؤولية عن العلاقات السليمة المتوازية مع الناس , فكما أن لك ولاسرتك حقوقا فأن لسائر الاسر حقوقا لاتقل قدسية عن حقوق أسرتك , ومتى أدرك كل أمرىء هذه الحقيقة البديهية , عاش الجميع كلهم في سلام وأزدهار . ومن المسلم به أن المجتمع يؤثر في تكوين الفرد نفسيا وأخلاقيا تأثيرا كبيرا , لذلك يسعى الاسلام الى ان يجعل الاسرة والعائلة من أمنع حصون المجتمع لانها الاكثر تأثيرا فيه ويعلم الانسان المتمثل بالزوج ان لايقدم أسرته فريسة سهلة لاولئك الذين ماتت ضمائرهم فهم لايفتأون يتدخلون في العائلات بغرض تدميرها من الداخل , ومن جانب ان يضع على عاتق الزوجة مسؤولية كبيرة , بل يعتبرها في بعض شؤون الاسرة أكثر مسؤولية من الرجل ولاسيمى في مجال تربية الاولاد , أن الاسرة هي مصنع للانسان الكامل الذي خلقه الله في أحسن تقويم , والاسرة هي مصنع للمجتمع الاكبر الذي تشكل اولى نواته , وتشبه صناعة الانسان الكامل مثل عملية صناعة السيارة التي تمر بخمس عمليات , العملية الاولى أكتشاف الحديد والمعادن التي تصنع منها السيارة , والثانية أستخراج الحديد من الارض , الثالثة بناء الحديد المستخرج وجمعه وتركيبه في المصنع على هيئة وتركيب السيارة , الرابعة وضع الطاقة والوقود في هذه السيارة , والخامسة اختيار القائد الذي يقودها . وكذا هي عملية بناء الانسان التي يضع القران الكريم لها خطة متكاملة يستطيع بها الانسان ان يبني نفسه في أحسن تقويم وأكمل وانبل غاية وهو يؤشر في واحدة من أياته الجميلات الرائعات عملية اكتشاف الانسان لنفسه وتعرفه إليها ( هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) فلقد مر على الانسان دهر كان عبارة عن ذرات تافهه ليس لها قيمة , لكن بمعرفة الإنسان لنفسه ومعرفة خالقة ومعرفة كيفية بناء النفس واختيار الاسرة وأدراك قيمة المجتمع صار الانسان يدرك ان الله اختاره ليكون خليفه في ارضه ( واذ قال ربك للملائكة أني جاعل في الأرض خليفة ) , هذا الانسان هو جزء من العائلة , والعائلة نواة المجتمع , وبوجود أنسان متنور وواع وساع للخير تكون هنالك أسرة ومجمتع متنورة وساعية للخير وسعادة الآخرين .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان