ماجد عبد الغفار الحسناوي
ضرورة الحياة لحاقنا بحضارة العصر وبدون غياب الإبداع في مجالات العلم والثقافة يظل مكاننا في احسن الفروض التابع والمقلد فالإبداع عطاء وعقل وأداة تمتلك الاختيار وواقعنا لا يوفر شيئا من ذلك لكن فلتات قدرية تشق طريقها وسط ركام هائل من أنظمة القمع والقهر وتجريم الإبداع والمبدعين وتراث الإنسانية العلمي يصنعه الجهد المنظم الدؤوب وتتصل فيه حلقات الجهد متنقلة من جيل إلى آخر والمبدعون لهم مكان رائد في نقل العلم من مرحلة إلى أخرى لو أنصف الساسة بالتفتيش والتنقيب بحثاً عن المواهب الكامنة وراء الحجاب وغياب الإبداع بفتح الباب أمام مصراعيه نحو الرتابة والثقافة العلمية هي المعرفة بالقوانين الداخلة للعلوم الأساسية وانظمة ادوات الحضارة الحديثة في مجال علوم الطبيعة والفضاء والكيمياء واختزان المعلومات فالقيادة في عصرنا الحالي والعصور القديمة معقودة بغير منازع إلى الذين يحوزون الإبداع وتأخرت الأمة كثيراً بالاهتمام في الإبداع وتأخرت نظمنا التعليمية والكثير من مثقفينا يتسكعون في اروقة الجدل العقيم في عصر تنقسم فيه الشعوب على اساس جديد والثورة العلمية والتقنية تتحرك وتنطلق بسرعة والفجوة بيننا وبين العالم المتقدم توشك ان تتسع بنفس السرعة الهائلة ويكون الحديث عن عبورها وتجاوزها خيال الشعراء لا تخطيط العلماء وهناك سؤال لماذا أكثر العباقرة من الرجال وبنفس الوقت معظم المجرمين رجالً أن معيار الإبداع السرعة في التعلم والقدرة على مواجهة المواقف والاوضاع والمجتمع العاجز عن التمييز بين نقاط القوة والضعف ومعرفة مواهب أفراده يخلق ضرراً فادحا وهناك مجتمعات اكتسبت اهميتها من خلال قدرتها على خلق مناخ يجذب المبدعين ويوفر لهم جو ومناخ التقبل وهذا يحتاج الى نظام تربوي تعليمي بشكل خاص لهذا الاتجاه وتدريس الإبداع كموضوع ومادة مستقلة في المراحل الدراسية لإثارة الابداع وتنشيطه فالمدرسة المؤسسة الأولى بعد الأسرة يتلقى الطفل نظم التفكير والمعرفة فالنظام التربوي قد يكون المسؤول الاول عن قتل الموهبة المبكرة وخاصة في السنوات العشرة الاولى من العمر ونحن نعيش في فترة يتلاحق فيها النمو ويسرع ويرتبط التغيير بالتقدم واصبحت الحاجة إلى تخطيط ذكي لإعداد الإنسان المبدع القادر لتحقيق التطور وإطلاق الطاقة الإنسانية بكل قوتها نحو الإبداع لأنه من أهم متغيرات العامل الإنساني لخلق جيل قوي قادر على امتلاك ناصية العلم وتطويعه لخدمة اهداف الأمة حاضراً ومستقبلاً.









