اراء وأفكار

البرنامج الحكومي و شراكة الاقوياء

 نوري صبيح

يجري الحديث داخل الاروقة السياسية وخلف الابواب الموصدة عن توحيد البرنامج الحكومي / للوزارة القادمة “شراكة الاقوياء” وتكليف الدكتور حيدر العبادي بتقديم الكابينة الوزارية، تلك الكيانات السياسية التي تنافست على رؤية مستقبل عراقي (مزدهر)،وقدمت برامجها الانتخابية “الدعائية” للدورات النيابية المختلفة للوصول إلى مجلس النواب، ولذلك فان هذه البرامج الانتخابية “الوعود الوردية ” يمكن أن تشكل دليل عمل ليس فقط للكيانات السياسية التي تبنتها وإنما لأية حكومة سوف تتشكل لاحقا ومن سيشكلها بغض النظر عن شخصية “رئيس مجلس الوزراء” القادم بوصفه ممثل الكتلة النيابية” الاكثر عددا وهي الان “التحالف الوطني”، إذ أن معظم أن لم نقل كل هذه البرامج قد نظرت إلى المسألة العراقية بعد التغيير السياسي بجوانبها الأمنية والخدمية بل حتى الإستراتيجية. ولذا فانه يمكن للحكومة القادمة ولرئيس مجلس  الوزراء تحديدا إن يختار ما يراه  مناسبا لانجاز مهماتها للسنوات الأربع  المقبلة. أو أي فترة زمنية دستورية تقتضيها سحب الثقة عن الحكومة إذا ما أخفقت في تنفيذ برنامجها الوزاري ! ، فبغض النظر عن الكيانات السياسية التي حصلت على مقاعد مجلس النواب البالغة(328) مقعدا، فبالإمكان الاستفادة من برامجها القابلة للتحقيق العملي عبر تشريعها بقوانين خدمة للمواطنين.. في تحقيق جزء من مصالحهم الأمنية /الاقتصادية  والاجتماعية من خلال حكومة تتمتع بالأغلبية البرلمانية، وعلى مجلس النواب أن يراقب أداء وعمل الحكومة وتقويمها وإسنادها بالتشريعات القانونية التي تبني الدولة و على الجميع العمل وفق اسلوب  الفريق الواحد والتآزر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، بما يتناسب و اختصار الزمن والجهد عبر انتخاب الكفاءات في اللجان الدائمة الاختصاصية لمجلس النواب والمواظبة على الحضور و العمل على جعل الاجتماعات التي تعقد تحت قبة البرلمان  منتجة بعيدة عن الانفعال و الا تكون للخطابات السياسية والإعلامية والتستر تحت مفهوم (الحصانة البرلمانية) بالتعبير عن الأفكار و الآراء داخل قبة البرلمان في اجتماعات مجلس النواب واللجان الدائمة الاختصاصية وليس في أجهزة الأعلام المختلفة والفضائيات العراقية والعربية والعالمية والمؤتمرات الصحفية خارج قبة البرلمان وعلى جميع اعضاء مجلس النواب بجميع كياناته السياسية الابتعاد عن التشنج والمواقف الانفعالية واختيار طريق التفاعل والتعاون داخل الاجتماعات البرلمانية وعدم تأزيم وتسعير المواقف السياسية والامنية في الشارع العراقي بل جعل”النواب” جزءا من الحل و الا يكونوا هم سبب المشاكل والمعضلات ومشعلي الحرائق .
والملاحظة الأساسية الرئيسية لم نرها في الحكومة الدستورية للسيد نوري المالكي الأولى أو الثانية أي برنامج عملي للوزارات ما عدا الوزارات الأمنية… لخطورة الإعمال الإرهابية التي كانت تواجه جمهورية العراق، وكان من الأفضل تقديم برنامج وزاري عملي لأربع سنوات بخطط قصيرة سنة واحدة ومتوسطة سنتان وطويلة أربع سنوات الأجل لنهاية المدة الدستورية لعمر الحكومة  .
ونقترح مايلي:
1 -إصلاح داينمو العملية السياسية (البرلمان ) من خلال تشريعه قوانين المحكمة الاتحادية العليا وتشكيلتها الادارية،مجلس الخدمة الاتحادي، مجلس الاتحاد ،الأحزاب والجمعيات السياسية ، قانون الانتخاب(الترشيح الفردي )على أساس الرقعة الجغرافية والمرشح الذي يحصل على أعلى الأصوات يدخل مجلس النواب إلى أن يكتمل العدد المطلوب للدائرة الانتخابية.وقانون الهيئة الانتخابية القضائية بالانتخاب السري العام المباشر وبإشراف السلطة القضائية على العملية الانتخابية والإدارة النزيهة والمهنية والحيادية بعيدا عن المصالح السياسية الحزبية الضيقة وبمراقبة الهيئات والمنظمات العربية والإقليمية والدولية، وقوانين الوزارات والهيئات المستقلة وهيئات الرأي الاستشارية في الوزارات لبيان صلاحيات الوزير أو رئيس الهيئة وواجباته.والعمل على تعديل الدستور وخصوصا التجديد  النصفي للنواب كل سنتين على أن يثبت ذلك في الدستور لبيان النائب المواظب على الدوام والكفوء والمنتج أما النائب الغائب والكسول فيقال ويستبدل بغيره والنائب الذي لا يحضر مطلقا تحت قبة البرلمان بل هو مقيم مع عائلته  في الدول العربية والأجنبية لا يترشح مستقبلا لأي منصب، واستبدال النواب الذين يتم استيزاهم في السلطة التنفيذية يكون عن طريق المرشح صاحب عدد الأصوات الأعلى الذي يليه وحسب قوائم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق  لغرض الاستبدال والتعويض .
2 -تشكيل مجلس الاتحاد حسب المادة الدستورية 48 (تتكون السلطة التشريعية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد ) عوضا عن تشكيل مجالس غير دستورية.
3 – يفضل أن تكون الحكومة والكابينة الوزارية من خارج قبة البرلمان وتثبت مادة دستورية و مادة  في النظام الداخلي لمجلس النواب ، و لرئيس الوزراء المكلف اختيار وزرائه على أساس الكفاءة والخبرة والإخلاص ونظيف من الفساد الإداري والمالي والسياسي وله القدرة على الإبداع والابتكار،على أن تكون المدة الزمنية لتقييم عمل الوزير لا تقل عن سنة واحدة من تاريخ المباشرة بالوزارة لبيان مدى قدرته على تنفيذ برنامجه الوزاري العملي، وان يكون اختيار الوزراء الامنيين مستقلين من الناحية التنظيمية للأحزاب والوكلاء الأقدمون للوزارات يختارون على نفس الأساس، وان يكون هناك نظام داخلي لمجلس رئاسة الوزراء وتنشر محاضره و قراراته على الموقع الالكتروني الخاص بمجلس الوزراء والصحف اليومية ، لان الناخبين انتخبوا   نواب عنهم.. لا وزراء أو رؤساء في المناصب السيادية والوزارية والدرجات الخاصة..ومن ثم يتم استبدالهم مرة أخرى بنواب بموافقة رئيس الكيان السياسي والتوافق بين الكتل السياسية بغض النظر عن العتبة الانتخابية وبهذا الغي صندوق الاقتراع بجدارة.
4 -تفعيل دور ديوان الرقابة المالية والمفتشون العموميون في الوزارات وهيئة النزاهة والرقابة الشعبية وربطهم بالمدعي العام والحفاظ على الاستقلالية الإدارية والمالية وجهة الارتباط والاشراف .
5 -ضرورة التطلع إلى دمج الثقافة القانونية بالثقافة بمعناها العام, وإعطائها ما تستحقه, وتطبيق الدستور. وإرساء دولة القانون والمؤسسات والانتقال السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع بالانتخاب العام الحر السري والمباشر .
6 -تهيئة الكفاءات المهنية من داخل الوزارات والدوائر غير المرتبطة بوزارة  والهيئات المستقلة الأحزاب السياسية العراقية بعد صدور قانونها الخاص (معهد القادة) على اساس المواطنة بغض النظر عن الدين والمذهب والقومية والمكونات الاجتماعية العراقية، كمرشحين محتملين لتسنم هذه المناصب.
7 -تثبيت مادة في النظام الداخلي لمجلس النواب تتضمن كيفية حضور بعض أجهزة الإعلام و منظمات المجتمع المدني غير الحكومية على ان تكون مسجلة رسميا الفاعلة والنزيهة إداريا وماليا، في حضور جلسات مجلس النواب للمران الديمقراطي وتنشئة كوادر جديدة …وعدم التذرع بالوضع الأمني والحماية الشخصية للنواب، ناهيكم عن الجمهور الاعتيادي (الشعب) وفق ضوابط يحددها مجلس النواب.
وختاما نقول: أن القضاء على الإرهاب ومطاردة تنظيم داعش وكنسه من داخل حدود بعض المحافظات العراقية، وتوفير المناخ الأمني الهادئ “الأمان” ووضع موازنة مالية اتحادية تجمع بين تحرير التجارة ووضع الأسس لاقتصاد حر وخصخصته و تقديم الدعم الحكومي للسلع والخدمات الأساسية بما يتناسب مع أوضاع البلد والدخل القومي والقوة الشرائية للمواطنين والتضخم والبطالة ومستوى التعليم والمردودات الاقتصادية هو الطريق الاصوب نحو اقتصاد حر (ليبرالي) وحرية التجارة ورفاهية المجتمع وبناء سياسي ديمقراطي عبر دولة المؤسسات والقانون… والاتفاق من الان داخل قبة البرلمان على كيفية تشريع الاطر القانونية للعملية السياسية / الانتخابية ومن هو الذي يشكل الحكومة المقبلة “الحزب السياسي” و وفق اية الية دستورية او قانونية؟.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان