الفريد سمعان
من المبادئ الاولية في التعامل الاقتصادي هو الثقة بين المتعاملين وتحديد المنافع.. للبائع والمشتري ، والاخذ والذي يعطي.. المانح والممنوح.. وبذلك تضمن الحقوق.. ويتحقق الشعار(هذا ألك.. وهذا الي) وغالباً مايتم التأكيد على الضمانات .. أتخاذ الوصولات اسلوباً لضمان الحقوق والدقة في الحسابات لمنع السرقة والتجاوز.. واخفاء الحقائق .. والوقوف بخطى واثقة امام الناس او دوائر ضريبة الدخل والدولة عموماً بثقة ومودة واحترام .
ومن المعروف ان (التجار) الذين يطلقون على انفسهم القطاع الخاص.. ويتباهون بهذه التسمية الانيقة ويعلنون في تصريحاتهم ونواديهم ومناطق نفوذهم انهم العصب الحقيقي لتوجيه الاقتصاد والمساهمة في اثراء الدولة وتوفير الاحتياجات الضرورية للمواطن عبر الاختصاص او الاتصال بالبلدان التي تقوم بدور المجهز.. وتصدير البضائع لمن كتب عليهم الاستيراد المطلق – كما يجري عندنا- حيث نضطر لشراء الحليب المصنوع في الكويت.. او القيمر.. او الخضروات من كل بقاع العالم ويا للمهزلة وصلت الى استيراد (النومي حامض) من باكستان والتفاح من جنوب افريقيا وفلاحنا نائم تحت ظلال بستانه ولا يحرك ساكناً لتوفير الضروريات اليومية .. ولرجل الاعمال الذي (يتسلل) الى السوق .. ويضع الاسعار التي تروق له وتحفظ له ارباحاً هائلة ليبني القصور ويكدس الوفرة من صناديقه الخاصة او حسابات المصارف السرية والعلنية بعيدا عن الاحساس بالحد الادنى من المواطنة.. والانتماء للوطن وهو (يعكز) على حماية الدولة والتفاهم !؟ مع الضريبة والرسوم الاخرى بشكل يضمن له دفع اقل ما يمكن لحماية (الثروة الوطنية)..! يالها من تسمية متألقة تصدر عن اكثر الناس جشعاً وطمعاً وانتهاكاً للقيم الانسانية لأن هدف كل العاملين في هذا الميدان (التجارة) هو استنزاف المواطن والحصول على اكبر قدر من الربح والنهب والابتزاز وبالتالي تكديس الملايين على حساب لقمة المواطن وحاجته لمختلف المواد.. ويبدو ان هذا الاسلوب في التعامل هو نفسه الذي تتعامل به غرفة تجارة بغداد..هذه المؤسسة (الثرية جداً) هذا الصندوق الضخم الذي يكدس المليارات دون ان يقدم شيئاً للمواطن والوطن على سبيل المثال وليس الحصر فأنهم لا يمدون أياديهم الكريمة جداً!! لدعم مشروع معين او اغاثة اجتماعية او اية مساهمة وطنية او ثقافية او اجتماعية..هذه المؤسسة الضخمة التي تقدر موجوداتها بالمليارات تظل تمتص المواطن ولاتقدم شيئاً الا (لأصحاب النفوذ) والشأن الذين يحسنون امتصاص ما يحتاجون وما يريدون.. ترى هل سمعتم في يوم ما عن عطاء او مساعدة تقدمت به هذه المؤسسة الثرية جداً جداً .. هل قامت بدعم مشروع انساني او اجتماعي . هل ساهمت في بناء مدرسة او دار ايتام او دار عجزة ومسنين .. هل قامت بارسال مريض الى خارج الوطن هل دعمت مشروعاً ثقافياً كما يجري في كل انحاء العالم .. وهل وهل وهل… وآخر ما توصلت اليه هذه المؤسسة الهائلة الثراء .. هو أخذ رسوم غير شرعية من المواطن والقصة كما يلي.. عندما يتقدم اي صاحب مصلحة او مراجع يبحث عن (اسم تجاري) تؤخذ منه الرسوم الاعتيادية القانونية وهي لا تتجاوز عشرات الالاف ثم يفاجأ بانه يجب ان يؤدي مابين ربع مليون او نصف مليون حسب الجهة التي ينتمي اليها تحت كلمة(دعم) .. اهو هذا الدعم .. ولمن للدولة.. للفقراء.. للرعاية الاجتماعية.. للفنون الجميلة.. لسهرات المتنفذين في الليالي الملاح!
هذا(الدعم) لايجد له تفسيراً في السجلات ولا يمكن (الاعتراض عليه) . وبدون(اتهام) لاحد نتساءل ياغرفة التجارة ألايكفي ما يبتزه الاعضاء الكبار والتجار عموما من المواطن وهل لديكم تفسير لهذا (الدعم) لماذا يؤخذ دون سند من قانون او تعليمات.. قليلاً من الاحترام و الامانة والعمل وفق القيم والمبادئ التي تشد العلاقة بين المواطن ومؤسستكم الثرية جداً جداً.









