اراء وأفكار

حتى لا تنزح عوائل في الشتاء أيضاً!

ضرغام عادل

 

 عاش العراقيون في الاربعة اشهر الماضية اياما وليالي عصيبة بين حرارة الصيف الملتهبة وديمومة انقطاع الكهرباء وفق البرمجة الحكومية الخجولة، وبين لهيب اكثر حرارة واشد قساوة تحملها المواطن من قتل وتهجير وذبح واختطاف منذ الاحتلال الداعشي للموصل في العاشر من حزيران الماضي الى يومنا هذا.

لم يذق الموطن خلال الاربعة  أشهر الماضية طعم الراحة، طعم الفرح، طعم الحياة، أليس من حقنا ان نعيش كما يعيش البشر؟، فقد صبرنا صبر ايوب، اعلموا ان هناك يوماً ينفذ فيه صبرنا، فقد تحملنا لهيب الصيف وسط لهيب المعارك، ووسط امهات تصرخ لفقدانهن اولادهن، وسط اطفال وشيوخ لا مسكن يأويهم، هل ثمة وجع اكثر من هذا؟!

لقد عاش العراقيون صيف هذا العام بحزن وقرف كبيرين، من يتحمل كل ما حصل؟ اكيد ومؤكد  ان من يتحمل ذلك، هما الحكومة اولاً والبرلمان ثانياً.

ها نحن في شهر ايلول وبدأت ملامح طفيفة من الشتاء تظهر، اقول اهلاً بالبرودة ، لانها ستخفض التوترات التي تفاقمت من شدة الحرارة ، قد يستغرب البعض طرحي للشتاء والصيف وللحرارة والبرودة مع كم الوجع  الذي نعيشه، لا تستغرب، فلم نعيش الشتاء بطبيعته، كما لم نعيش الصيف كما يعيشه البشر، 

في شتاء العام الماضي شهدت بغداد كما شهدت سائر محافظات البلاد فيضانات عديدة ، بسبب هطول الامطار وانسداد أنابيب تصريف المياه، مما ادى الى نزوح بعض العوائل من منازلهم التي الحقت بها اضرارا مادية كبيرة، فيما الحكومة السابقة وبالأخص وزارة البلديات وامانة بغداد كانت كالعادة  تبرر ذلك  بعدم استيعابها كميات مياه المطار.

 قد تضطر الكثير من هذه العوائل في الشتاء المقبل لترك منازلهم ايضاً، والنزوح الى مناطق اخرى بسبب  فيضانات متوقعة ، هل ثمة نزوح اكثر مما نزحنا ؟! وهل كُتب القدر علينا النزوح في الامس واليوم، وفي الصيف والشتاء،! ما اصعب ان ينزح المواطن في بلده. 

ان فيضان الشتاء الماضي تسبب كما اسلفت في نزوح العوائل وألحاق الاضرار المادية بمنازلهم ، وتسبب ايضاً في خسارة مليارات الدنانير بسبب سوء توزيع التعويضات المادية لتلك العوائل، ان طريقة توزيع  تلك الاموال كان  يشوبها الفساد، كان موسما جيدا للمفسدين!

على السيد رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ان يوجه الوزارات والهيئات ذات العلاقة مثل وزارة البلديات وامانة بغداد ودوائر اخرى بوضع خطة من الان لتفادي ما حصل في العام الماضي، فلا ترقصون على جراح الموطن، كما رقصوا من سبقوكم، كونوا اوفياء ، فقد سئمنا (والبينه  مكفينه) اجعلوها بداية صلح مع هذه الشعب المسكين هذا الشعب المظلوم على امد التأريخ، هذا الشعب لا يستحق كل هذا الألم، كفاكم عدم الاحساس، عدم الشعور ولا مبالات  في معانات المواطن.. ونصيحة اخيرة اقول للحكومة لا تقلدوا نظرية  بطل فلم (زرق ورق) فقد غرقت بغداد بسببها.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان