زينب جاسم الجبوري
عندما نذكر هذين المصطلحين يتبادر إلى أذهاننا الإنسان الفقير والإنسان الغني ، لكن لو انتظرنا لبرهة وجدنا أن هذين المصطلحين لهما مدلولاتٍ عدة ونواحٍ أُخرى غير النواحي المادية بل نواحٍ فكرية وفلسفية ووجدانية ورؤى خاصة … الفقر والغنى هما حالتان متلازمتان للتكوين الرباني الذي وضعه الله سبحانه وتعالى في جسم الإنسان ودواخله النفسية والعقلية والروحانية وسوف أوجز قولي بثلاثة محاور وهي : (الغنى والفقر من الناحية الاجتماعية والمادية ) ، نجد أن هناك أُناساً فقراء وأُناساً أغنياء بأموالهم سواء كانت إرثاً أو مدخرات أو بما كسبت أيديهم فأصبحت لهم مكانة خاصة ومرموقة في المجتمع فيتكرم الإنسان الغني ويحظى بالحفاوة والتقدير والاحترام لأنه يملك كذا عقار أو كذا مبلغ وأنه يرتدي الثياب الفاخرة ويقود السيارات الجميلة فالناس هنا تُخدع بظهر الغني فتبجله وتتقرب منه تملقاً علها تحظى بقربه بشيء من المال والجاه أو ليقال أن فلانا من الناس يصاحب أغنياء البلد فيذاع صيته ويعلو شأنه ،هناك مثل يقول (من جاور السعيد يُسعد ) وذلك سيكون على حساب المبادئ والقيم والأخلاق ،أما الفقير (أي فقير المال ) تجده رث الثياب يسكن في الأحياء الشعبية لا يتملق له الناس ولا يستحوذون رضاه ولكنه تجده مقتنعا بحاله ولديه من الصبر الكثير ليجعله يفخر بنفسه لأن همه هو رضا الله وتحقيق أمنياته البسيطة عكس الغني فتجده في تكالب مع الحياة ( فهل من مزيد ) …ولا يشبعون . والحالة الثانية أو المحور الثاني هو (غنى النفس وفقر النفس ) .. وهذه الحالة تتحكم بسلوكيات الإنسان وميوله واتجاهاته ورغباته وبلورتها وفق مسارها الصحيح فمن كانت نفسه غنية بالعفة مصانة من كل دنس سيكون مسارها إلى الخير والصلاح للفرد والمجتمع والوطن ومن كانت نفسه فقيرة بالعفة ملطخة بقاذورات الحياة وبهرجتها وزيفها ستقوده نفسه إلى الهاوية والحضيض فنجد أن هناك الكثير من الفقراء مالا يتحولون إلى أغنياء بسبب جهدهم وسعيهم فيرزقهم الله رزقا واسعا لكننا نجد أن نفسيتهم مازالت تستهويها الأحياء الشعبية أو العيش باقترار وبخل ويحرم نفسه بما أكرمه الله به وهو أن يعيش حياة كريمة هو وأهله ،قال تعالى (وأما بنعمة ربك فحدث) .فهنا يجب على الإنسان أن يحمد الله ويشكره ويساعد الفقراء لأنه كان منهم وان لا يكتنز ما اعطاه الله من نعمته وفضله وان لا يكون بخيلا شحيحا على نفسه وأهله (فالغنى غنى النفوس وليس غنى الفلوس ).. والمحور الثالث هو (الغنى والفقر برضا الله تعالى ).. وهذه الحالة ربما شاردة عن تفكير بعض الناس والمقصود هنا أن هناك غنى ربانيا وفقرا ربانيا لا يعتمد على منصب أو سلطة أو جاه بل يعتمد على إيمان الإنسان بربه ورضا ربه عنه فمن رجحت أعماله فاز بغنى الله ومن قلت ميزان حسناته كان فقيرا برضا الله وهو أعلى مراتب الغنى التي يسعى الإنسان للحصول عليها فهي بمثابة سفينة النجاة التي سترسو به إلى بر ألأمان فما أجمل أن يستحوذ الإنسان على غنى الله.









