اراء وأفكار

هل حقاً موارد مشروع نوروزتيل أكثر نفعاً من موارد الموبايل وموارد النفط

محمد توفيق علاوي

 

ما هو مشروع نوروزتيل؟

 الإتصالات من خلال الكابلات الضوئية أصبحت ضرورة لازمة لتطور أي مجتمع، وتتميز على الإتصالات اللاسلكية بالأقمار الصناعية وغيرها بالسرعة وسعة المعلومات المنقولة ورخص ثمنها، ولكن هناك بعض الصعوبات التي تتعرض لها، فانقطاع الكابل الضوئي وبالذات في المناطق البحرية قد يستغرق إصلاحه بين ثلاثة إلى ستة أشهر، كما حدث قبل بضع سنوات بشأن أحد الكابلات البحرية حيث انقطعت الإتصالات السلكية بين جنوب شرق آسيا والعالم لبضعة أشهر بسبب زلزال في وسط البحر، لذلك فإن دول العالم أخذت تخطط لايجاد أكثر من خط ربط سلكي من خلال الكابل الضوئي بين الدول مع تقليل نسبة المسافة التي تمر بها من خلال البحر إلى نسبة المسافة التي تمر بها من خلال الأرض اليابسة حيث في حالة تعرض الكابل إلى القطع على اليابسة فإن إصلاحه لا يستغرق أكثر من بضع ساعات.

واحد من أهم خطوط الربط العالمية هو بين شرق وجنوب شرق آسيا وأستراليا وبين أوربا، الخط الأساسي الحالي القادم من اليابان وكوريا والصين وأستراليا وماليزيا وإندونيسيا والهند وغيرها من الدول وبين أوربا يمر من خلال المحيط الهندي ثم البحر الأحمر ثم قناة السويس ثم البحر الأبيض المتوسط ثم من خلال السواحل الأوربية على البحر المتوسط إلى داخل أوربا.

 لقد أخذت كل هذه الدول تفكر بإيجاد خط ثان لا يمر من خلال قناة السويس والبحر المتوسط وإنما من خلال تركيا المربوطة بأوربا، وقد سارعت عدة دول في المنطقة بالإتفاق فيما بينها لتكون أرضها طريقاً لهذا الخط، فقام مشروع (JADI) نسبة إلى جدة وعمان ودمشق وإسطنبول، وتم الإتفاق على  مشروع آخر وهو مشروع (RCN) حيث يدخل الكابل من الخليج إلى الإمارات ثم السعودية فالأردن فسوريا فتركيا. ولا يوجد منفذ أرضي آخر بين أوربا والشرق غير ثلاثة منافذ، واحد من خلال روسيا ثم أوربا، والآخر من خلال إيران ثم تركيا ثم أوربا، أو الثالث من خلال العراق ثم تركيا ثم أوربا، وفي الحقيقة فإن دول جنوب شرق آسيا ودول أوربا لا ترغب بخط يمر من خلال روسيا أو إيران، حيث تستطيع أي من هاتين الدولتين (روسيا وأيران) قطع هذا الخط الإستراتيجي متى ما شاؤوا، ولا ترغب أي من هذه الدول وضع مصير إتصالاتها العالمية تحت وصاية هاتين الدولتين.

 عندما توليت وزارة الإتصالات في نهاية عام ٢٠١٠ كان ضمن برنامجنا مشروع نوروزتيل، ثم لم تلبث أن نشأت الأحداث في بداية عام ٢٠١١ في سوريا، فتوقف مشروعا  (JADI) و  (RCN) ثم استغليت هذا الواقع للإسراع بإنشاء هذا المشروع كبديل وحيد لتحقيق وارد كبير للبلد، وفي نفس الوقت يرفع مستوى الإتصالات والربط الهاتفي ويوفر خدمات الإنترنت بكفاءة وسعات وسرعات عالية جداً وأسعار زهيدة جداً تبلغ أقل من واحد بالمائة من الأسعار المعروضة في يومنا هذا.

لماذا المشروع مع شركة نوروزتيل؟

 هنالك سببان أساسيان دعانا إلى الإتفاق مع شركة نوروزتيل، أحدهما كنا مضطرين له والآخر لم نكن مضطرين له.

 أما الذي لم نكن مضطرين له كدولة وليس كوزارة فهو كلفة المشروع، حيث تتراوح كلفته بين (١٠٠-١٥٠) مليون دولار، وموازنة الوزارة لا تتجاوز ال(١٠٠) مليون دولار مع كثرة مشاريع الوزارة، حاولت بكل جهدي أن أزيد موازنة الوزارة ولكن لم أفلح بسبب الأداء الضعيف للوزارة خلال فترة من سبقني من الوزراء، ولعل هناك سبب آخر ليس لدي دليل يقيني في وقتها ولكن لدي حدس مع بعض الشواهد التي ثبتت لي لاحقاً، فزيادة موازنة وزارة الإتصالات لن تزيد حصة السرقات لأخطبوط الفساد مادام محمد علاوي على رأس الوزارة، وبالمقابل فهناك وزارات يمكن بكل سهولة زيادة حصة السرقات من خلال زيادة موازنتها.

 أما السبب الذي كنا مضطرين له فهو لا مناص لنا من إمرار الكابل من خلال اقليم كردستان، و٣٠٪ من أسهم شركة نوروزتيل مملوكة لوزارة إتصالات كردستان، وهناك عقد بين شركة نوروزتيل ووزارة إتصالات إقليم كردستان يعطيها الحق الحصري في إنشاء كافة الكابلات الضوئية في الإقليم أو بالأحرى في محافظتي أربيل ودهوك، واستناداً إلى هذا الواقع فلا مناص لنا من الإتفاق مع شركة نوروزتيل إن أردنا إنشاء هذا المشروع.(مع اعتراضي على مبدأ الحق الحصري، وهذا ما سأتناوله في الحلقات القادمة).

 لماذا موارد مشروع نوروزتيل أكثر نفعاً من موارد الموبايل وموارد النفط ؟

 موارد الموبايل تؤخذ من المواطن، فالبلد لا يستفيد من موارد تدخل من خارج البلد، أما النسبة لموارد النفط فالبلد يبيع سلعة مقابل هذه الموارد، وهذه السلعة تتناقص بمرور الوقت ومعرضة للنضوب، أما موارد الموقع الجغرافي كالفضاء الجوي العراقي كما تطرقنا له والقناة الجافة كما سنتطرق إليها لاحقاً ومشروع نوروزتيل  فإن موارده متحققة من دول أخرى كالصين والهند واليابان وأستراليا ودول أوربا وغيرها من الدول، فالعراق هو مركز العالم القديم، قبر أبو البشرية آدم، ومهبط سفينة نوح وقبره، حيث من هنا انطلقت البشرية إلى أطراف الأرض، فهذه الموارد هي بسبب موقع العراق الجغرافي ليس إلا، وهذا الموقع هو منحة من الله ولا يتغير بمرور الوقت بل قد تزداد موارد العراق بمرور الوقت إن استغل موقعه بالشكل الصحيح خلاف الموارد الطبيعية الأخرى المعرضة للنضوب.

 ( هذه هي الحلقة الثانية حيث سنتناول في إحدى الحلقات القادمة موضوع – هل لهذا المشروع تبعات أو آثار سلبية؟).

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان