اراء وأفكار

هكذا رد اوباما على الاهانة !

محمد فريق

 

كثيرة هي المواقف و التصريحات التي يقوم بها الرؤساء و القادة , احيانا عن قصد و احيانا اخرى مجرد تصرف لا معنى له , يتسم بالغرابة , و عدم الوضوح , و يدل ايضا على عدم المعرفة بعالم السياسة لاسيما الخارجية التي تتأثر بكلمة احيانا ؛ رئيس الفلبين  رودريغو دوتيرتي , كان اخر الرؤساء الذين ارتكبوا ما يصح تسميته بالحماقة , بعد ان وصف الرئيس الامريكي باراك اوباما بـ ” ابن العاهرة ” في احد اللقاءات الصحفية معه على هامش اجتماع دول مجموعة العشرين في الصين في الايام القليلة الماضية و الذي يناقش الاوضاع الاقتصادية , اشاعة مبدأ الحوار بين الدول و تعزيز العلاقات الدولية . لم ينتظر اوباما طويلا للرد على هذه الاساءة الشخصية و الرسمية معا , إلا ان رد الرئيس الامريكي , كان اكثر تهذيبا و قوة , اذ اعلن اوباما عن الغائه لاجتماع كان مقررا ان يعقد بينه و بين الرئيس الفلبيني , كما هي العادة في الاجتماعات الرسمية لرؤساء دول العالم لمناقشة الامور و المصالح المشتركة التي لم تكن مهمة وعلى ما يبدو لرئيس الفلبين ! فالعلاقات الدولية , سواء مع الولايات المتحدة او مع غيرها , اصبحت ضرورة لا يمكن ان تستغني عنها دول العالم , الامر الذي ادركه الرئيس الفلبيني متأخرا , ليعلن عن اعتذار شبه الرسمي لنظيره الامريكي , الذي استطاع ان يرد اعتباره بأبسط الوسائل و اقلها تكلفه , فهو ( اوباما ) لم يعلق اصلا على الاساءة التي تعرض لها بل اكتفى بعدم مقابلة رودريغو دوتيرتي . لم يربح الرئيس الفلبيني شيئا من تصريحاته المسيئة لاوباما , بل العكس تعرض للاحراج و الانتقادات , و كذلك لرد اكثر قسوة من الشتيمة التي اطلقها ضد الرئيس الامريكي (علما ان ذات الشتيمة اطلقها الرئيس الفلبيني نفسه ضد السفير الامريكي و كذلك بابا الفاتيكان ) , طبعا هذه الحادثة , رغم ان البعض وصفها بالمضحكة , إلا انها في الواقع درس , يبين ان ثمة فرقا كبيرا بين المتهور , الذي لا يضع في حساباته نتائج تصريحاته سواء على شخصه او على البلد الذي يمثله , و بين القوي و الذكي ايضا الذي يعرف كيف يتعامل مع الاساءة و يحولها لمكسب له او لبلاده.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان