اراء وأفكار

مثلُ مجلس السياسات الاستراتيجية مثل الزائدة الدودية

خليل ابراهيم العبيدي

 

وكما انه يشكل ظاهرة جديدة على النظم السياسية والفكر الديمقراطي حيث انه يجمع بين السلطات الثلاث التي تخضع لمبدأ الفصل بين هذه السلطات ، هذا من ناحية مسلمات علم السياسة ،اما من  حيث الواقع فان الحكومة هي من يضع الاستراتيجية العامة للبلد من خلال وزاراتها المختصة بكافة جوانب حياة الدولة والمواطن ، وان هذه الاستراتيجية مبوبة في المنهاج الحكومي وقت الانتخابات ويقرها البرلمان في ضوء  خطاب رئيس الوزراء امام البرلمان لنيل الثقة عليه قبل اسم رئيس الوزراء ، فالثقة تاتي على البرامج لا على الاشخاص  لان رئيس الوزراء  في النظم البرلمانية قد يغادر منصبه لاي سبب كان، لذا فالحزب الحاكم يرشح البديل لاستكمال تنفيذ البرنامج الحكومي، ولا ادل على ذلك استقالة ديفيد كامرون بسبب عدم ايمانه بصحة خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي، وتولت عن حزب المحافظين السيدة  ماي دون ان تقدم برنامجا حكوميا لانها ستكمل ما بدأ به رئيس الوزراء السابق اضافة الى ما امتنع عن تنفيذه كاميرون الا وهو الاعداد لعملية الخروج من الاتحاد الاوربي، وبما ان البرلمان يضم كافة الكتل وان الحكومة هي الاخرى تضم كافة الكتل ، بتعبير اخر لا توجد معارضة من الناحية الفنية ، فان كافة القرارات بالنتيجة التي تصدر من الحكومة او القوانين التي تصدر من البرلمان موافق عليها من الجميع وما دام الامر كذلك لماذا هذا المجلس؟ والملفت للنظر ان هذا الكيان متفق عليه سابقا في اربيل ولو كانت له فائدة لماذا اهمل كل ذلك الاهمال ؟ان ما يهز اي مراقب  ان البلد بحاجة الى معالجة الكثير من مشاكله وهذه المعالجة لا تاتي من خلال بناء كيانات جديدة لتاخذ دور الكيانات الرسمية ،واذا كانت ثمة اسباب تقف وراء هذا التشكيل فان هذه الاسباب لا تتعدى كون  السياسي في هذا البلد يؤمن بشخصانية السلطة ، بتعبير اخر ان السياسي خارج السلطة يريد ان يحكم ولو لم تكن له صفة رسمية وهذا خرق فاضح للدستور ولكل الاعراف الديمقراطية ، اذن فان ثشكيل هذا المجلس   في جسم الدولة يكون زائدا عن الحاجة كوجود الزائدة الدودية في جسم الانسان . فاما ان تبقى زائدة في جسم الانسان او تلتهب ويتم بعد ذلك استئصالها.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان