اراء وأفكار

الموصل.. هل توحد العراقيين أم تمزقهم؟

سالم سمسم مهدي 

 

مع اقتراب الموعد الذي ستنطلق به القوات المسلحة للقيام بواجبها في مدينة الموصل يثار كلام كثير ومحاولات لخلط الأوراق والتجريد المسبق لتباشير النصر المتوقع في تلك المدينة المهمة والحساسة وتوجيه الأنظار إلى احتمالات سلبية لا يتمناها أي عراقي وطني غيور الغاية منها رسم صورة سوداوية للمستقبل وعلينا أن نُذكر بالحقائق التالية … لقد أثار الفعل الشنيع الذي أقدمت عليه داعش اللقيطة على الاسلام عموماً والعراق خاصة بتدمير آثار الحضارات السالفة في الحضر والبقايا الشامخة من الحضارة الآشورية أثار استياء العالم اجمع في حينه وطالبت اليونسكو بعقد اجتماع لمجلس الامن للنظر في هذه الجريمة وتداعياتها التاريخية والثقافية على الإنسانية جمعاء فالثور المجنح مثلاً كان رمزاً من رموز هذه الحضارة لم يسلم ايضاً من أيادي هذه الزمر القذرة التي لا تعرف كيف تطهر جسدها من النتانة التي لصقت بها وكيف تغتسل من الدنس …لتتوالى بعد ذلك جرائم متواصلة دمرت كل ما كانت تمتاز به الموصل من مدلولات حضارية توضح ما وصلت له تلك الحقب من رقي ورفعة ومستوى عال من الإبداع والتطور فكانت الحدباء ومراقد الانبياء والصالحين والكنائس التراثية هدفا لعفانة عقول هذه الشراذم الوضيعة …أن من سوء طالع العراق وشعبه وتأريخه أنه وقع تحت رحمة عناصر جاهلة فاحشة سواء تلك التي تقلدت بصدف عاثرة امور البلد او تلك العصابات التي استطاعت ان تتقوى من دعم خارجي لتبسط نفوذها على ارض واسعة من ثرى وادي الرافدين حيث اكتملت الحلقة بتعاون الفاشلين الممسكين بزمام السلطة مع الجهلة المتوحشين من زمر داعش لتحقق هذه النماذج الضحلة ما لم يتوقع من تدمير لتتم عملية الاحاطة بتراث الوطن وموروثه المادي والمعنوي والإنساني …إن من يتعمق بمشاكل العراق يصاب بالهلع من حالة التردي التي تفتقر إلى مواجهة تتناسب وحجم الكارثة المستمرة والتي يتحمل مسؤوليتها بالدرجة الاولى القائمون على السلطة لتأتي لاحقاً مسؤوليات العقبات الاخرى سواء كانت سوء تدبير ام عوامل اخرى من بينها تسلل الاعداء من داعش وغيرهم …ولكن بالرغم من كل هذا وما سببته السياسة المتردية من اقتتال وكراهية إلا ان الجيش استطاع أن يستعيد زمام المبادرة ويوجه لداعش اقسى الضربات كي يقول العراقيون كلمتهم ويزحفوا راجلين وركبانا ومحلقين في الجو ليلحقوا بالدواعش اقسى الهزائم فأخذ هؤلاء الاقزام القتلة يستهدفون الاماكن الرخوة وتجمعات المدنيين لجبنهم وخستهم … من الحلقات المدمرة التي أُعدت لهذا الوطن وأبنائه تجريد أي نصر يتحقق من معانيه المشرقة وهذا ما بات جلياً مع اقتراب موعد اندفاع قواتنا المسلحة للتقدم كي تطوي صفحة سوداء في تأريخ الوطن تمثلت بهيمنة الإرهاب على ثاني مدينة عراقية والتصرفات المستهترة التي رافقت ذلك ومنها محاولة طمس التأريخ العريق للمحافظة والحضارة الشامخة التي زينت ذلك التأريخ . إن من سيلعب دورا مهما في مستقبل المحافظة هم ابناؤها البررة قبل غيرهم وستكون لهم الكلمة الفصل في الرد على كل محاولات اذكاء الفتنة بين مكونات هذه المدينة ذات التنوع الذي أعطاها أهمية ستكون عاملاً مساعداً في جمع الكلمة وقطع دابر المغرضين على مستوى العراق. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان