وله ايضا(لابد لكل دراسة ان تتصدى لمعالجة قضية التفاعل بين الفن القصصي والتغير الاجتماعي ان تتناول المستويين الاتيين:اولا :تاثير التغير الاجتماعي على العمل القصصي..وثانيهما تأثير العمل القصصي ذاته في مسار التغيرات الاجتماعية..
2 ـ المرحلة البنيوية التي تنظر الى النص كيانا لغويا قائما بذاته ومن ثم الاهتمام بتحليله من حيث الفاظه وجمله وتراكيبه ومجازاته وصوره ..(مدارات نقدية في اشكالية النقد والحاثة والابداع)..
3ـ المرحلة التأويلية التي ولدت نتيجة لثقافة الناقد ومواكبته للتغيرات والتجديدات التي طرأت على الحركة النقدية الانسانية خصوصا(نظرية التلقي التي تصب في ان يكون القارئ جزءا من البناء الفني..وبذلك يصبح قيمة ضمنية من قيم النص الابداعي..والتأويلية..التي هي الكشف عما هو مغيب وباطني وراء السطح الظاهري للنص والتوصل لذلك بفحص البنية اللسانية والسيميائية والاعتماد على السياقات الحضارية والثقافية والمرجعية التي تقع خارج النص والتي تعتمد على الحدس والبداهة في استقراء ملامحه ومستويات المعنى والدلالة الكامنة فيه(فاضل ثامر ناقدا /ص57).. لذا فالناقد اتخذ من التاويلية جسرا للعبور الى مستوى الوعي عن طريق تعدد الاحتمالات لمعاني النص وذلك بفعل القراءات وهو ما يطلق عليه اصطلاحا(الهرموطيقيا).. ومهمته الكشف عن الجزء المغـيب او ما نسميـه(المدلول) الــذي يتم الكشف عنه بوساطة(الدال)…(فاضل ثامر ناقدا/ ص199)..
واستمر الناقد مجتهدا ومجدا في بحثه النقدي حتى توصل الى تكوين منهجه التوفيقي الذي اتبع فيه الاتجاه التكاملي من خلال التوفيق بين المنهج السياقي والنصي من دون اهمال للنص الادبي ولا لمؤلفه ولا لقارئه ولا للعوامل المحيطة به..وهــــذا الاتجاه هو ما يصطلح عليه بـ (التكاملية).. كونه اتجاها توفيقيا.. شموليا اعتمده الناقد بتقويمه للنص بشكل موضوعي وشامل لا يكتفي بالنــظرة الاحادية من خــلال الاهـتمام بالمحتوى الفكري على حساب الشكل..والعكس..من اجل الكشف عن منظــومة القــــــيم الانسانية والاجتماعية وصولا الى الكشف عن رؤية العالم التي يزخر بها النص..
1ـ معالم جديدة في ادبنا المعاصر:فيه ينحو الناقد منحى المنهج الاجتماعي ..اذ يتناول فيه ابداع الشعراء (حسب الشيخ جعفر) و(سلمان الجبوري )و (بلند الحيدري)و(عبدالوهاب البياتي).. اما في الجانب الروائي فله قراءة لرواية (زوربا اليوناني) (لنيكوس كازانتزاكي)و(النخلة والجيران) (لغائب طعمة فرمان) و(حب تحت المطر) (لنجـــتيب محفوظ) و(رجـل الاســوار الســتة) (لعبـــدالاله عبدالرزاق)وقصة(ورقة الاحتجاج العاشرة)(لخضير عبدالامير)و(اهتمامات عراقية) (لجمعة الامي) و(طيور السماء) (لفهد الاسدي)و(طقوس العائلة) (لموسى كريدي).. وهذا الكتاب يشكل بواكير نتاجه النقدي بعد كتابه (قصص عراقية) مع الناقد ياسين النصير..
2ـ مدارات نقدية في اشكالية المنهج والنظرية والمصطلح في الخطاب النقدي:وفيه يعتمد المنهج الاجتماعي ..لذا فهو امتداد لمنهجه الذي رسمه في كتابه الاول (معالم جديدة في ادبنا المعاصر)..لكن الرؤية النقدية فيه تندرج ضمن مسعى نقدي يحـــرص على المزاوجـــة بــيـن المنظورين الجمالي والاجتماعي في الخطاب السردي..فهو يقول: اننا في الواقع لا نستطيع ان نكتفي بما طرحه الموروث النقدي والبلاغي فقط.. بل لابد من اعادة النظر فيه بروح نقدية معاصرة في ضوء الكشوفات والمناهج النقدية الحديثة ..لذا فهو يحاول ان يضع قراءة تقويمية لبعــض الدراسات النقـدية فـيرصد عيــوب بعض النقودات (نقد النقد).. فهناك نقده لدراسة الدكتــور جــلال خياط (الشعــر العـراقي الحديث ـ مرحلة التطور) اذ غـــــياب الرأي الشخصي والاعتماد على آراء وملاحظات الباحثين واعتماده الاقتباسات المأخوذة عن آخرين ..وليس من فضيلة للباحث فيها سوى الربط والتنسيق..).. اضافة الى عناية الدكتور بالتقسيم الزمني واهمال الملامح الفنية..
كذلك يقف الناقد على رسالة الماجستير للشاعر يوسف الصائغ/ 1978 (الشعر الحـرفي العـراق منذ نشأته حتى عام 1958) ..اذ يرى ان الصائغ قد جزأ النص الشعري الذي يدرسه الى مجموعة من العناصر والمكونات والعلاقات المنفصلة عن بعضها.. اضافة الى انه نحا منحا واقعيا اشتراكيا في نقده ..الا انه كان قاصرا عن فهم الطبيعة الديناميكية لعملية الانعكاس في الادب والفن..فقد فهمها الباحث بفهم ميكانيكي مسطح.. اضافة الى ذلك يدرس الشاعـــــــر صلاح عبد الصبور في(اقول لكم) وقصيدة القناع التي تتكامل في ديوانه(احلام الفارس القديم) 1964.. كــذلك يقرأ قصيدة (مهيار الديلمي) لادونيس، فيلجأ الشاعر هنا الى اسلوب السرد القصصي او البناء البالادي بـــدلا من المنولوجات التي تغلب على معظم قصائده.. فبــدلا من استخدام ـ اناـ الشخــصية التاريــخية (الصوت الاول) يستخدم الصوت الثالث (ضمير الغائب)…
3ـ الصوت الآخرـ الجوهر الحواري للخطاب الادبي:وفيه يشير الناقد الى ما اصاب العالم منذ الستينيات من تغييرات معرفية منحت الرؤى النقدية افقا نظريا جديدا..
فهو يقول: (لقــد اصبـح من الضروري جدا للناقد العربي ان يعيد النظر في منطلقاته النقدية التي اعتاد عليها وان يسعى لاعادة تشكيل رؤاه النقدية في ضوء جديد)..لذا فهو يدرس فيه بعض النصوص وفق المنظور البنيوي والنــــصي ولا ننسى المرجعيات السياقية المتعلقة بها وبمؤلفها.. فدرس روايتي عبدالحق فاضل (مجنونان ) و(اللعبة) اذ رأى ان الروايتين تنطلقان من عملية اختيار ذاتية تتحول بمرور الزمن الى لعبة خــطرة ومأســاوية وبتحــديــد اكـــثرانهاعملية اختبار لمتانة علاقة الحب بين الرجل والمرأة.. بين صادق شكري وصفية بالنسبة لرواية(مجنونان) وبين الدكتور رافع بالنسبة لرواية(مجنونان) وبين الدكتور رافع وزوجته غادة بالنسبة (للعبة)..
وفي كلتا الروايتين يشرع البطل بتحديد نوع اللعبة المخادعة واخفاء الشخصية عبر ارتداء قــناع تنكــري آخر يخفي الذات..اضافة الى ذلك يدرس قصة (الساعات) للقاصة لطفــية الدليـمي والتي تعكس فيها الحوار التأملي مع الزمن..حيث ان امرأة ورجلا يخوضان تجربــة مثيــرة..انها اعــتزال العــالم واقامة سياج بينهما وبين حركة الاشياء في الخارج.. هذه القصة تذكرنا بالابطال اللامنتمين الذين تحدث عنهم كولن ولسن والذين يعيشون تجارب متوحدة مماثلة..
وبطل رواية الشحاذ لنجيب محفوظ وقصة (ساعة كالخيول) لمحمد خضيرالتي يقيم فيها البطل حوارا مع الزمن.. وفيه ايضا يدرس قصيدة(حديقة علي) لرشدي العامل والتي هي عبارة عن خطاب شعري (مونولوجي) داخلي موجه من الاب ـ الشاعر الى الابن المسافر.. وفيها يتداخل الشعر بالسرد من خلال تحولـــــها نحــــــــو الدرامية.. ومن قراءاتــــه السردية (الرجع البعيد) لفؤاد التكرلي..والتي يعدها الناقد ذروة الصياغة الفنية في الرواية متعددة الاصوات..فهي من الناحية الفنية تعتمد بنــية درامــية متــنامية.. معــتمدة مــبدأ تعددية وجهات النظر او(الرؤى).. كذلك توظيف الروايــــــــة ضمـــير الــغائب(هـــو او هي) واحيانا ضمـير المتكلم(انا) ومن جانب آخر يشخـص الناقد مـظاهـــر انساق الزمن الاساسية للرواية الى:
1ـ النسق الزمني الهابط
2ـ النسق الزمني الصاعد
3ـ النسق الزمني المتقطع..
ويرى الناقد ان هذه الرواية تلتقي مع رواية(خمسة اصوات)لغائب طعمة فرمان في تكريسها لفصل خاص لوجهه نظر كل شخصية روائية.. وكذلك قربها من اسلوب وليم فوكنر في روايته(الصخب والعنف) ورواية(ميرامار) لنجيب محفوظ..
4ـ اللغة الثانية في اشكالية المنهج والنظرية والمصطلح في الخطاب النقدي العربي الحديث:وهو بمثابة القاعدة الرؤيوية باتجاه التكاملية النقــــدية التي يعتمدها الناقد.. اذ محاولته عقد اندماج بين قيم ومنطلقات نقدية متباينة وبين المناهج والمنطلقات الجمالية الفنية والبنائية من جهة والمناهج السوسيولوجية والتاريخية من جهة اخرى..
وفي هذا حاول الناقد ان يختـط لنفســه منــهجا يوازن بين الجمالي والمعرفي وينطلق من خصوصيات النص الادبي ذاته.. وبذا كـان تناوله النقدي اكثر اتساعا ومرونة وشمولية وموضوعية لانفتاحه على المستويات الكلية للنص.. كما فــي قراءتـه لقصيدة (سيدة التفاحات الاربع) ليوسف الصائغ.. وقصــيدة (اعــــــداء) لياسين طه حافــظ..وفـــــي قراءته يتداخل التأويل الذي هو(فعاليـة ادبية وفكـــــرية ينهض بها القارئ الباحث عن المدلولات الجمالية والايحائية عبر قراءة واعية ودقيقة للنص) كما تقول الدكتورة نادية هناوي سعدون في(القارئ في الخطاب النقدي العربي المعاصر)..وتحليل النص كونه (نشاط ضروري لاية محاولة للفهم والادراك) كما جاء في (نظرية الاصول المعرفية لنظرية التلقي) لناظم عودة..
5ـ المقموع والمسكوت عنه في السرد العربي:وفي هذا الكتاب ينطلق الناقد من خلال المنهج التأويلي للكشف عما هو مغيب وباطني وراء السطح الظاهري للنص..اضافة الى الكشف عن الآلية التي تشكل الخطاب السردي والخلفات المعرفية والدلالية والسوسيولوجية..فهو يرى ان الجزء المغيب في الخطاب السردي يمثل نصا غائبا لا يقل اهمية وتأثيرا عن النص المكتوب..ذلك ان النص الابداعي العربي لا سيما الروائـي يجد نفسه مضـطرا فــي الغــــالب الى الصمت او السكوت تاركا المزيد من الفجوات الصامتة التــي تتــطلب جـهدا فــاعــلا مــن جــهـــــة المتلقي..وذلك يمكن ارجاعه الى وقوع النص تحت سلسلة من الضغوط الداخلية والخارجية تجعله تحت رحمة سلطات قامعة زمانية او روحية او جمالية..كسلطة وارهاب الدولــة والـــتراث والــديــــن والمجتمع والقبيلة والاعراف والتقاليد الاجتماعية..بما تمارسه هذه السلطات من عنف معلن ومبطن ضد النص الذي يتراجع مضطرا الى حذف بعض الفضاءات الحساسة والمحظورة والمقموعة..والناقد يكشف عنها..فـــهو يــدرس روايـــــة (اعترافات كاتم صوت) (لمؤنس الرزاز) و(اللجنة) و (مجرد اثنين فقط) (لابراهيم نصر الله) و(تجارب غائب طعمة فرمان (النخلة والجيران) و(خمسة اصوات) و(المخاض) و(القربان) و(ظلال على النافذة) و( الآم السيد المسيح) و(المرتجى والمؤجل) و(المركب) و(قشتمر) (لنجيب محفوظ) و(سكر مر) (لمحمد عوض عبدالعال)..وفيها يميز بين البنية السردية المونولوجية(احادية الصوت) والتي تميل الى التمركز على بؤرة رؤيوية او وعي مركزي للمؤلف الضمني والبطل المركزي..فضلا عن انها تميل الى لون مـن التماسـك والانسجام..لــذا فبنية النص السردي تكشف عن اسلوب ولغة واحد وراو واحد..والبوليــفونيــة (متعــددة الاصوات) والتي تميل الى الابتعاد عن المركز والاتجاه نحو المحيط باتجاه قوى جذب متعددة نحو الخارج باتجاه الاصوات السردية المتعددة..لـــــذا فهي تميل الى التفكيك مع تعدد الاساليب واللغات بما يعادل الاصوات السردية والرواة الضمـنيين..والناقــد فاضــل ثامــر يقــرأ النص من زوايا متعددة.. كونه يعنى بالجوانب النصية من حيث بنيتها في كيفية استخدام الضمائر واختيار الالفاظ والوحدات السردية والفواصل المقطعية والدوال والمدلولات.. لكنه يتخذ من (التأويل) النظرية التي ازدهرت فـــي الولايـــــات المتحدة وهي تشكل( فعالية ادبية وفكرية ينهض بها القارئ الباحث عن المدلولات الجمالية والايحائية عبر قراءة واعية ودقيقة للنص..) كـــــما جــاء فــــي الخطاب النقدي العربي المعاصر/ نجيب محفوظ انموذجا لنادية هناوي.. كون القراءة تفاعلا بين موضوع النص والوعي الفردي)كما يقول هولاند في (المعنى الادنى من الظاهراتية الى التفكيكية) لوليم راي/ ترجمة يوئيل يوسف عزيز.. وهي على علاقة بنظرية التلقي وبتفكيكية جاك دريدا وبنظريات التحليل النفسي..اذ اعتمدت ثنائية :
ـ القارئ الذي يمثل (القطب الجمالي)..
ـ والنص الذي يمثل(القطب الفني) في تكوين المعنى الادبي..
لقد اقتصرت تحليلات الناقد فاضل ثامر على النصوص السردية والشعريــة المتــنوعــة الافـكار والاهداف والاساليب والتي تنم عن وعي منهجي وعقل متفتح.. فهــو يحــدد الحـداثة ليس باطارها الزمني.. بل بتجربة رواد قصيدة التفعيلة..وهو في ذلك ينطلق من روح منهجه السياقي الذي اختاره في بواكيره النقدية لانه ربط فكرة الحداثة بفكرة التفاعل مع الواقع الاجتماعي والانساني فهو يرى ان تجربة الرواد في اواخر الاربعينيات والتي عمقتها تجربة شعراء الخمسينيات هي التي تمثل النزعة العقلانية للحداثة.. اما النزعة الرؤيوية فتحققت مع شعراء الستينيات.. وما بعدها كان الجمع ما بين النزعتين..لــذا كانت شهادة الــدكتور حامــد ابو حامد المنشورة في جريدة الشرق الاوسط في محلها..والتي تقول: (في عقل فاضل ثامر انفتاح وحداثة ينفرد بها عن مجايليه من النقاد في مجال الترجمة واستخدامها في ميدان النقد.. وهذه العبقرية يشهد لها معظم الباحثين والنقاد والدارسين..فهو لا يكتفي بتناول مشكلات المنهـج والنظرية والمصطلح في الخطاب النقدي العربي ولا يغمط النقاد العرب حقوقهم..بل على العكس من ذلك يدرس نظرياتهم ويضعها ضمن السياق النقدي العالمي..)
وبذا كان الناقد فاضل ثامر علامة مضيئة في مسيرة النقد المعاصر ..كونه يتميز بمرونة فكرية وعقل متأمل بعيد الآفاق بطموحاته.. اذ انه يطمح الى تشكيل رابطة النقد الادبي في العراق من اجل تفعيل النقد وتحفيز الفاعلية النقدية وتنظيمها..








