دراسات

الحلقة الخامسة… الجذور التاريخية للفتاوى الدينية في ملاحقة اليسار بالعراق المعاصر

د. عقيل الناصري

 

كان نظام ثورة 14 تموز وبشخص قائده يسعى جاهداً لاكتساب رضى الحوزة الدينية في النجف وكربلاء بكل السبل، لما لها من قوة التأثير على الشارع العراقي وبصورة الخاصة الطبقات الاجتماعية الفقيرة وذوي الدخل المحدود التي تمثل أحد أهم ما تقوم الحوزة الدينية برعاية شؤونهم كمفترض نظري، وفي الوقت نفسه تمثل هذه الطبقات والفئات أحد أهم أركان القاعدة الاجتماعية للنظام الجديد، لهذا كلف متصرف (محافظ) كربلاء الزعيم فؤاد عارف من استحصال تأييد زعامة الحوزة للثورة. يقول فؤاد عارف عن هذا الموضوع : “… لقد أخذت رسالة السيد الحكيم إلى جانب رسائل علماء الدين الآخرين في النجف الأشرف وتوجهت إلى وزارة الدفاع عندها أخبرت الزعيم بأني حصلت على تأييد علماء النجف وكربلاء للثورة، فاعتبر الزعيم جهداً استحق عليه الشكر والتقدير…  “. وقد تضمنت رسالة السيد الحكيم إلى عبد الكريم قاسم “… عدة نقاط مهمة مثلت دليل عمل للحكومة يمكن تثبيتها وهي كما يلي: 1 – ضرورة إقامة العدل بين الناس وتطبيق تعاليم الإسلام والسير على هدى القرآن المجيد. 2 – التحذير من مغبة الاستحواذ بالحكم. 3 – التوصية بالتبصر بمن مضى، وكيف كانت نهايتهم وأنكم جئتم إلى الحكم لننظر ماذا ستعملون. حيث ذكرت الآية الكريمة { ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون}. 4 – كانت اللياقة وآداب المجاملة أن يبدي سروره لما حققته الثورة من منجزات داعياً لهم بحسن التوفيق…  “.  لكن هذا التأييد، المشروط، لم يستمر طويلاً، وقد جاء بعد أن استقرت الاوضاع وابتعد خطر التهديد بالتدخل المباشر من قبل أمريكا وبريطانيا بغية إعادة النظام السابق. ومن المعلوم انه سبق لعبد الكريم قاسم أن أرسل الضابط سعيد مطر/ أحد الضباط الأحرار، إلى المرجعية الدينية في اليومين الأولين من قيام الثورة، لكسب تأييدها، لكنه اخفق في مهمته  .

وقبل إصدار الفتوى أثارت المرجعية الدينية الحماس العملي، بمناسبة ذكرى مولد الامام الحسين التي صادفت يوم 31/1/ 1960، فقد ركز ممثلو المرجعية على”… الهجوم على الحزب الشيوعي, فكان ميلاد الحسين (ع) تظاهرة لابراز القوى والعضلات, وكانت المشاركة السياسية لقوى الثورة المضادة واضحة، وتشير القصائد الى التوجهات الجديدة والاصطفاف المختلف, فكانت القصائد تطلب من الزعيم مواجهة المد الكافر, وتدعو الى الشعارات التي طرحها البعثيون, والمطالبة بالوحدة العربية, وكان هذا المهرجان هو الاستعراض العام الذي كان محميا بقوة رسمية من اعضاء البعث, وبه تمت الاتصالات لان تتخذ المرجعية دورها في حماية بيضة الاسلام, ولابد من الحذر كي لايذهب الجهد هباء كما حدث في محاولة اغتيال قاسم, وجرى التشاور وكان الرأي المسنود من ايران ان تكلف المرجعية العربية بهذا الجهد المبارك, كي لا تتعرض المرجعية من اصول ايرانية للتسفير أو التضييق أو المواجهة مع العامة, وهم لاحول لهم ولا قوة ولا يعرفون حزب البعث, ويفتقدون للشقاوات لحمايتهم…  “. 

 ولو عدنا إلى خلفية هذه الفتاوى السياسية بامتياز ذات البعد الطبقي، فيمكن القول من أنها، متأثرةً بالظروف السياسية الداخلية والإقليمية وتغير موازين القوى الدولية بعد الثورة، وبصورة مكثفة، وقد سبق وأن وقفت :”…المرجعية (الشيعية العليا  ) وحافظت على مسافة مناسبة من السياسة للحفاظ على استقلاليتها غير المنقوصة، وبعد وفاة السيد ابي الحسن الاصفهاني, ضعفت هذه الاستقلالية واندمجت المرجعية رويدا رويدا بالسياسة… فبعد وفاة السيد جواد البرجوردي في قم دعم شاه ايران مرجعية الحكيم,لاضعاف المعارضة الدينية في ايران, ونقل المرجعية خارج ايران لتوفير مسافة مآمونة, وكانت الطريقة المعتمدة في ترشيح مرجع ما, هو ان يرسل شاه ايران برقية تعزية موجهة للعالم الذي يرغب الشاه ترشيحه لهذا المنصب, ويكون صاحب البرقية هذا هو الاكثر حظا لنيل المرجعية. فالسيد محسن الحكيم لم يكن الاعلم او الاكبر سنا, فقد كان السيد محمد حسين الحمامي حيا يرزق, وكان هو صاحب المرجعية العامة بعد وفاة السيد الاصفهاني في العراق, وكان بجانبه التبريزي والشاهرودي والشيرازي. ان نقص الاستقلالية وضع المرجعية في بحيرة عائمة ويتعامل معها السياسيون حسب المصلحة, فتشبهت بدور الازهر الذي تعامل مع اليسار واليمين ووجد التبريرات الدينية جاهزة والآيات التي تخدم هذا الغرض وذاك كثيرة, وامسى ذيلا خلف السياسي. كان السيد محسن الحكيم الابرز في التعاطي مع سياسة الشاه كما سياتي بيانه, فهو الذي حطم المرجعية التقليدية وادخل السياسة والسياسيين لعرينها, فاصبح بيت السيد يشبه احد مقرات الاحزاب, وقد شبه احد طلاب الصدقات بيت السيد تشبيها بليغا عندما قال: بان السيد قد (سد باب الفقراء وفتح باب الوزراء), ومنه انطلقت جماعة العلماء والحزب الجعفري والشباب المسلم وحزب الدعوة, ومنه ذهب البعثيون وتسلموا الحكم في بغداد في رمضان باعتراف الكل, ونفس البيت الذي استقبل فيه السفير الامريكي لاول مرة في تاريخ المرجعية، اضافة الى ميشيل عفلق والبكر ورشيد مصلح عام 63 بعد بيان 13…  “. ومن ثم طاهر يحيى وعبد الرحمن البزاز، إلا أنه أبى ان يستقبل الزعيم قاسم.

 وأستطيع القول بأن الدوافع الأساسية لفتوى السيد محسن الحكيم ومعه مجموعة من رجال الدين التابعين للمرجعية الدينية العليا، بتحريم الانتماء إلى الحزب الشيوعي وان الشيوعية كفر وإلحاد، هو الموقف المتناقض مع الإجراءات العملية والاجتصادية والفكرية لحكومة الثورة، وهذا يعود إلى جملة من المسببات أجملها حسب الأهمية في: قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 ؛ قانون الإصلاح الزراعي المعلن في 30 أيلول 1958  ؛ إلغاء قانون دعاوي العشائر ؛ وجملة القوانين التي تحد من تراكم وتركز رأس المال كقانون الارث والضرائب التصاعدية وغيرها من القوانين المستهدفة في انتشال الفقراء من براثن الحاجة.”… في غضون فترة تكوّن وتكوين ( حزب الدعوة)، كانت هناك عملية موازية   تجري في أواسط رجال الدين الكبار، مدفوعة بالظروف عينها ولتحقيق الهدف نفسه، وكان من شأن جرس الإنذار العام الذي سمعه ( المجتهدون) كباراً وصغاراً، أن استحثّ بعضهم على قيادة حملة لتشكيل كيان منظم لغرض محاربة الشيوعية وإعادة توكيد القيم الشيعية والمبادئ الإسلامية، وكان هذا الكيان هو ( جماعة العلماء في النجف)…   “. 

** تأسيس جماعة العلماء:

قبل إصدار الفتوى المشهورة، تأسست لجنة باسم (جماعة العلماء) في عام 1959 بالنجف الأشرف ضمت الجماعة بعضاً من الشخصيات الدينية البارزة في الحوزة العلمية النجفية، وقد تألفت الجماعة من جملة من آيات الله وهم: “… الشيخ مرتضى آل ياسين رئيساً؛ السيد إسماعيل الصدر؛ الشيخ حسين الهمداني؛ الشيخ خضر الدجيلي؛ السيد محمد باقر الشخص؛ الشيخ محمد تقي الايرواني؛ محمد تقي بحر العلوم؛ محمد جواد آل الشيخ راضي؛ الشيخ محمد حسن الجواهري؛ الشيخ محمد رضا المظفر؛ السيد محمد صادق الصدر؛ محمد طاهر آل الشيخ راضي؛ السيد مرتضى الخلخالي؛ السيد موسى بحر العلوم.اختارت الجماعة السيد محسن الحكيم مشرفاً عليها مع علمه أن السيد محمد باقر الصدر هو اللولب المحرك في عمل جماعة العلماء، إلا أنه لم يكن عضوا رسميا فيها لصغر سنه…   “. ويضيف العالم السسيولوجي فالح عبد الجبار، إليهم من فئة صغار العلماء ( الخط الثاني إن جاز التعبير) كـ : “محمد جوة؛ محمد جمال الهاشمي؛ مهدي الحكيم؛ محمد حسين فضل الله ؛ محمد مهدي شمس الدين؛ باقر القرشي؛ هادي القرشي؛ محمد بحر العلوم؛ علي الوائلي؛ صالح الخرسان؛ عبد الهادي الفاضلي؛ محمد أمين زين الدين…   “. 

وقد جاءت مبادرة هذه التشكيلة من مصادر شتى”… فلقد كان كبار(العلماء) بمن فيهم حتى أقصى المحافظين والمبتعدين عن السياسة، قد أصيبوا بالذهول والفزع لدى صدور قانون علماني جديد للأحوال الشخصية ( المرقم 188) في كانون الأول/ ديسمبر 1959. وفي أعقاب فتوى البروجردي الشهيرة هذه ضد محاولة الشاه تطبيق الإصلاح الزراعي في إيران، تخلى المرجع الأعظم محسن الحكيم في شباط/ فبراير 1960 عن حذره وأصدر فتوى ضد الشيوعية. وبدأت الاتصالات لتشكيل (جماعة العلماء) في أواسط أو أواخر العام 1959، لكن الإعلان عن هذا الكيان لم يحدث إلا  في العام 1960، في ذكرى مولد الامام علي في النجف… وكان عمل هذه المجموعة، بخلاف (حزب الدعوة) قائماً على أسس من أفكار خيرية بسيطة وتربوية (فقهية) تقليدية، صرفة. كما كانت إدارة أنشطتها بيد طبقة رجال الدين حصراً، وهم الذين تصرفوا بصفتهم الهيئة الشرعية، والوحيدة تحت الإشراف الدقيق للمركز الأعلى للسلطة الدينية…   “. كما “… إن الثقل العددي لــ (جماعة العلماء) ومساعديهم هو الآخر ملفت للنظر لدى مقارنتها بمبادري انشاء تنظيم (الدعوة). فمن حيث معايير المكانة المستمدة من التحدر الأسري ومستوى التعليم والعمر والثروة، فإن كبار العلماء كانوا يحتلون المواقع القيادية المقررة…  “.

 وتفسير هذا يرتبط بالصراع الخفي/ العلني بين المجتهدين، وغالبيتهم محافظون، وبقية الداعين إلى الحداثوية من غير المعممين (إصلاحيون)، إذ لم يكن باستطاعة الحركة الإسلامية عامة على طبقة رجال الدين التي كانت ضعيفة في إعداد طلابها . ومما له صلة بحزب الدعوة فقد عُدَ على”… وفق الأدبيات التي كان يُثقف بها أتباعه، إنه نسخة (الإخوان المسلمين) الشيعية. تعرض إلى انشقاقات مبكرة، أولها بين أصحاب العمائم والأفندية، مثلما كان يُعبر عن غير المنخرطين في الحوزة الدينية، ثم توالت الانشقاقات، وواحدة منها خاصة بولاية الفقيه، عندما عُزل فقيه الدعوة محمد كاظم الحائري…(وما أن استلموا السلطة- الناصري) غزا الحزب بكوادره، من السابقين واللاحقين، الوظائف الحكومية، ولم يتمكن من ذلك لولا أداة السُلطة وقوة المال، وظهرت نعمة الحكم على كوادره الكبار، وأخذ يهيمن على العقارات الحكومية تحت غطاء الشراء، غير أنه أضطر تحت وقع الإعلام والمطالبات بالتخلي عن أعضاء كبار بسبب الفساد المالي المفضوح …  “. كما يكمن سبب آخر في أن الدعاة الأوائل، من أمثال صادق القاموسي وحسن شبر، كانوا يعتقدون أن عملهم ليس سياسيا  وإنما القيام  بأعمال خيرية ومنافع عامة لعموم المسلمين، فلم يخطر في بالهم تأسيس حزب سياسي ذي هيكلية تنظيمية ومبادئ عامة على غرار الأحزاب السياسية الحديثة.. ولهذا، ترك السيد القاموسي  الحزب منذ بداية بوادره التنظيمية بالتشكل  .

“… وتحت شعار الموحَّد لمحاربة الإلحاد، شهدت النجف فيضاً من المجلات الإسبوعية والكتب والكتيبات التي ألفها شتى(العلماء) وكان أغلبهم من فئة صغار (العلماء). وتكشف مادة هذه المطبوعات، كما تنم عن ذلك عناوينها، ميلا قوياً للتعاطي مع مشكلات معاصرة من قبيل: العمل وحقوق العمال في الإسلام، النظام السياسي في الإسلام، مشكلة الفقر في الإسلام، الثروة في الإسلام، الحكومة والإدارة في الإسلام، النظام المالي وتوزيع الثروة في الإسلام، الشيوعية : مبدأ هدام، الشيوعية عدوة الناس، التنظيم العائلي في الإسلام، تحديد النسل في الإسلام، تجربة صديق ملحد…  “، الشيوعية: كفرا وإلحاد.

وقد كانت جماعة العلماء قد أصدرت عدة منشورات اذيعت من الإذاعة سبع بيانات وكتبت كلها من قبل السيد محمد باقر الصدر. كما افتتحت فروع لها في بغداد والكاظمية وبلغ عدد المنضويين لها في في حدود الستة والثلاثين شيخا وسيدا، يمثل بعضهم وكلاء للمرجع السيد محسن الحكيم. كما “… انبثقت عن الجماعة جهة تنفيذية تكون واجهة للجماعة ضمت في عضويتها كلا من السيد مرتضى العسكري والسيد مهدي الحكيم والسيد محمد الحيدري الخلاني والشيخ علي الصغير والسيد هادي الحكيم والشيخ محمد حسن آل ياسين…ويبدو أن نشاط الجماعة متمم لما انتهت إليه جماعة العلماء في النجف الأشرف…   “. 

 

,,,,,,,…………………………………

 

 

الهوامش

  – يقول إسلامي درس في الحوزة الدينية: “… وقد نضجت الأفكار سنة 1380 ه‍ 1961 م . ورسا الأمر على اتجاهين: الاتجاه الإصلاحي الذي هو خط المرجعية والحوزة تاريخياً .والإتجاه الذي سماه أصحابه « الإنقلابي والتغييري » وتأسس بموجبه تنظيم الدعوة السري. والذين يجعلون تأسيس الدعوة قبل هذا التاريخ، لا بد أن يقصدوا البذور والأفكار، لأن ولادة أي تنظيم إنما تكون بعد اتفاق أصحابه، وبدئهم بدعوة الناس إليه، وولادة خلاياه الأولى .وقد كان ذلك في التاريخ المذكور، وليس قبله … “. على الكوراني العاملي، إلى طالب العلم، ص. 213، مصدر سابق. في حين ذكرت مصادر عديدة أن حزب الدعوة تأسس قبل هذا التاريخ المذكور أعلاه، بل ويسحبونه إلى العهد الملكي حيث تمت مداولات التأسيس، في حين  يذكر د. عبد الفتاح البوتاني إن حزب الدعوة تأسس في تشرين الأول1958، حسب المنشور الأول له. ص. 191، مصدر سابق. ويذكر ذات المصدر ص. 192 من أن “حزب الدعوة الاسلامية، حزباً ائتلافياً إسلامياً شيعياً يجمع بين عدة خطوط اصلاحية وإسلامية، لذا تعرض إلى أول انشقاق سنة 1960، وإلى إنشقاق آخر في نهاية الستينيات… “

  – سلمان رشيد محمد الهلالي، إشكالية العلاقة ،الحوار المتمدن، مصدر سابق.

  – مذكرات فؤاد عارف، تقديم وتعليق د. كمال مظهر أحمد، ج.1، ص.179، دهوك 2002..

  – د. وسن سعيد الكرعاوي، السيد محسن الحكيم،159،  مصدر سابق.

  – مقابلة مع الضابط سعيد مطر جرت في دمشق  بتاريخ 16 كانون الثاني 1989.

  – محمد باقر الحسيني، السيد عبد الكريم قاسم،ج.2، مصدر سابق. وقد سبق للزعيم قاسم أن بعث إلى علماء النجف بمناسبة الاحتفال بمولد الأمام علي عليه السلام في 23/1/ 1959 رسالة هذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم أبناء الشعب 

السلام عليكم أبناء النجف الأشرف ، بلد البطولة والحرية، وبلد التقوى والرشاد.

السلام عليكم أيهاا العلماء الأفضل في كل مكان.

 يسرني أن تتاح لي الفرصة فأبعث إليكم بكلمة موجزة لتلقىيفي هذا اليوم الأغر، يوم الاحتفال بمولد الإمام علي، أمير المؤمنين، أمير الحكمة والفصاحة والبلاغة والبيان ، وهو الذي نستمد الهدى من سيرته، والسياسة من حكمته، والاندفاع في سبيل الحق من جرأته. وإن الاخلاص بالعمل في سبيل الله والشعب والوطن سيكون دوماً رائدنا، ونصرة العدل والحق منهجنا.

ويسرني، أنا الضعيف المحتاج إلى معونة الباري عزَّ وجلَّ، أن أبتهل إليه ليأخذ بيدي ويساعدني في خدمة هذه الأمة ونشر الفضيلة وإعلاء كلمة الدين والحق والعدل في أرجاء البلاد كافة، وأدعوه أن يجمع صفوف الشعب ويوحد كلمتهم  ويجعلهم كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضاً، لا سبيل إلى تفرقتهم، ليكون قوة جبارة تضمن سلامة جمهوريتنا الخالدة. وقد عاهدنا الله بأننا سنكافح ونفني في سبيلها وفي سبيل أمة العرب، وأننا نتمسك بالحلم والهدوء في تصرفاتنا لضمان مصلحة الشعب مستمدين العون من الباري عزَّ وجلَّ، وأننا الحكمة من أقوال الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: (الحلم عشيرة ولا ظهير كالمشورة) (ومن استبد برأيه هلك) ( ومن شاور الرجال شاركهاعقولها)، وسوف لا ننسى العمل بقوله المأثور(وثمرة التفريط الندامة) (وثمرة الحزم السلامة) (ومن صارع الحق ملكه) ( ومن أبدى صفحته للحق ملك) وكذا قوله (وقيمة كل أمرئ ما يحسنه).

وختاماً أهنئ أخواني أبناء النجف الأشرف بجوارهم لمن شرف تربيتهم بمرقده وأدعو الباري عزَّ وجلَّ أن يجعل هذا اليومفاتحة خير وبركة لإعلاء كلمة الحق والدين,، وينير طريق الحرية والرشاد لأبناء هذا الشعب ويبارك في جهودهم لما فيه الخير العام للبلاد العربية والإسلامية كافة، وسلامة جمهوريتنا الخالدة. والسلام عليكم.

الزعيم عيد الكريم قاسم

المصدر، ماجد شبر، خطب الزعيم عبد الكريم قاسم 1958-1959، ص.85، دار الوراق، 2007 لندن

 – “… المرجعية الدينية العليا: هو اصطلاح جديد خُلق فى زمان السيد محسن الحكيم، كما قال محمد مهدى شمس الدين لدعم السيد سياسيا ضد عبد الكريم قاسم وضد الشيوعية، فلم يعرف الشيعة الإمامية آنذاك المرجعية العليا من قبل وهو اصطلاح سياسى جديد فى تطور المرجعية أو تأخرها كما سميتها سابقا…”. راجع نبيل الحيدري، فتوى المرجع الشيعي الحكيم: الشيوعية كفر وإلحاد، وخلفياتها، موقع إيلاف في 3/11/2012. وفي الوقت الحاضر ظهرت المرجعية الدينية كقوة مؤثرة كبرى في المشهد السياسي في الجمهورية الثالثة، لا تجرؤ أكبر القيادات السياسية على مخالفتها والتغاضي عن رؤيتها. وهو تحول تاريخي يحدث لأول مرة في تاريخ العراق بعد عقود طويلة من التضييق والمحاصرة والقمع واعدام الحياة والاغتيال للعديد من مراجع الدين وكبار العلماء. 

راجع للمزيد سليم الحسني، موقعه في الفيس بوك..

  – محمد باقر الحسيني، السيد عبد الكريم قاسم(قدس) مصدر سابق.

  – لقد تضمن مبدأ الاصلاح الزراعي لعام 1958، ستة مبادئ وهي: القضاء على الاقطاع وتحديد الملكية الفردية ؛ تحديد الملكية بالنسبة للشركات والجمعيات ؛ حماية وإحترام حقوق الملكية المشروعة وهي مكفولة حميتها بالدستور المؤقت للجمهورية العراقية ؛ مبدأ التعويض العادل  والمتفق مع مبدأ العدالة الاجتماعية ؛ مبدأ التوزيع  وبخاصة لمن كان مرتبطاً بالأرض المراد توزيعها ؛ وأخيرا مبدأ العدل الاجتماعي.. للمزيد راجع د. حسن الخطيب، الاقطاع وقانون الإصلاح الزراعي  ، الفصل الأول، دار الفكر الحديث، بغداد 1959.

  – د. فالح عبد الجبار، العمامة والافندي، ص. 177، مصدر سابق.

  – د. وسن سعيد الكرعاوي، السيد محسن الحكيم، ص. 193، مصدر سابق.

  – د. فالح عبد الجبار، العمامة والافندي. ص.179، مصدر سابق.

  – المصدر السابق، ص.177.

  – المصدر السابق، ص. 181

 700- د. رشيد الخيون، الدعوة.. بعد 13 عاماً من السلطة، جريدة المدى، العدد 4339، في 27 /12/ 2018.

  – زودني بهذه المعلومة كان على صلة قريبة بصادق القومسي، لا يود ذكر أسمه. مقابلة بتاريخ 16/1/ 2019

  – د. فالح عبد الجبار، العمامة والافندي، ص.183، مصدر سابق.

  – د. وسن سعيد الكرعاوي، السيد محسن الحكيم، ص.199، مصدر سابق.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان